تضع الأزمات المالية التي تواجهها شركات الذكاء الاصطناعي خصوصية ملايين المستخدمين في مهب الريح، حيث باتت المحادثات الشخصية والأسرار التي يؤتمن عليها “الروبوتات الذكية” عرضة للتحول إلى أصول تجارية قابلة للبيع في حال تعثر هذه الشركات أو إفلاسها.

وتجسد أزمة شركة “كاراكتر. إيه آي” (Character.ai) الأميركية نموذجاً لهذا الخطر المحدق، إذ أثار اقتراب الشركة من الإفلاس مخاوف جدية بشأن مصير البيانات الحساسة والرسائل الخاصة التي يتبادلها المستخدمون مع المنصة، وهو سيناريو يهدد بتحويل أسرار المستخدمين إلى سلعة تنتقل لجهات مجهولة.

مخاطر تتجاوز حدود المنصة

يحذر الخبراء من أن انهيار شركات الذكاء الاصطناعي، التي تعاني غالباً من تكاليف تشغيل وتطوير باهظة، قد يؤدي إلى انفجار “فقاعة” القطاع، مما يجبر العديد منها على الاندماج أو الإغلاق. في هذه الحالة، تصبح قواعد بيانات العملاء جزءاً من إجراءات الإفلاس التي قد تتيح بيعها كأصول مالية.

وتؤكد كالي شرودر، مديرة برنامج الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان بمركز المعلومات الإلكترونية للخصوصية، أن طبيعة المحادثات مع الروبوتات التي تتقمص شخصيات بشرية تدفع المستخدمين لمشاركة معلومات عميقة وشخصية، تشمل مشاكل نفسية وأسراراً عائلية ومخاوف خاصة، غالباً دون إدراك لحجم المعلومات التي يتم الكشف عنها. ولا تقتصر هذه الخطورة على المستخدم نفسه فحسب، بل تمتد لتشمل بيانات عن أصدقاء وأفراد أسرة المستخدمين، الذين يصبحون طرفاً في قواعد البيانات دون علمهم.

ثغرات قانونية ومستقبل غامض

كشفت المستندات القضائية لشركة “كاراكتر. إيه آي” قدرتها على طرح معلومات مستخدميها للبيع لمشترين آخرين. ورغم بيع بعض أصول الشركة لشركة “ديزني” مقابل 20 مليون دولار، إلا أن هذه الصفقة لم تشمل بيانات المستخدمين، مما يبقيها عرضة للاستغلال من قبل جهات أخرى.

وفي ظل غياب تشريعات دولية حازمة، تظل سياسات الخصوصية نفسها ثغرة قانونية تتيح للشركات التنصل من التزاماتها عند الإفلاس. وعلى الرغم من محاولات تحالف يضم 40 مدعياً عاماً في الولايات المتحدة فرض ضمانات لحماية الخصوصية، لا سيما للأطفال والمراهقين، فإن الفاعلية القانونية تظل محدودة. وحتى في المناطق ذات القوانين الصارمة كالاتحاد الأوروبي، لا يُمنع بيع البيانات بشكل مطلق، وإن أُلزم المشتري بمراعاة سياسات الخصوصية الأصلية.

وتوظف “كاراكتر. إيه آي” البيانات لتدريب الخوارزميات وتطوير النماذج وإعداد ملفات تعريفية للأغراض الإعلانية. وتتفاقم حدة الأزمة مع ورود تقارير تربط بين التفاعل مع الروبوتات ووقائع مأساوية، منها حالات انتحار وتحريض على العنف، كما حدث مع فتى في الرابعة عشرة من عمره، وحالة أخرى اتُهم فيها الروبوت بتحريض مراهق ضد والديه.

كيف تحمي خصوصيتك؟

ينصح الخبراء بضرورة مراجعة كافة الخدمات والتطبيقات التي تتعامل مع معلومات حساسة، والعمل على حذف البيانات والحسابات من المنصات التي لم يعد المستخدم بحاجة إليها. ويمكن للمستخدمين الوصول إلى خيارات الحذف عبر إعدادات الخصوصية أو التواصل مع خدمة العملاء في تلك الشركات. ومع ذلك، تظل الحقيقة المرة أن ما يتم إيداعه لدى هذه الروبوتات لا يضمن الحماية المطلقة، خاصة في ظل تقلبات السوق وتهديدات الإفلاس التي قد تطال الشركات المالكة لهذه التقنيات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version