تشهد اليمن موجة نزوح قسري واسعة النطاق، حيث كشفت بيانات المنظمة الدولية للهجرة عن تشريد أكثر من 300 ألف شخص، تركزت غالبيتهم العظمى خلال الشهرين الماضيين، وذلك في ظل تجدد الصراع المسلح الذي عاد ليخيم على البلاد منذ شهر يوليو الماضي، متأثراً بالتوترات الإقليمية الراهنة في الشرق الأوسط.
وأشار عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إلى حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها النازحون، مؤكداً أن العائلات تضطر للفرار من منازلها دون أن تحمل سوى ما ترتديه من ملابس. وأوضح أن هؤلاء النازحين يواجهون احتياجات ملحة للمأوى، والغذاء، والمياه الصالحة للشرب، والخدمات الصحية الأساسية.
تفاقم الأزمة الميدانية والاقتصادية
تزامنت موجة النزوح مع تصعيد عسكري ملحوظ منذ سبتمبر الماضي، تمكنت خلاله جماعة الحوثي من إحراز تقدم ميداني مكنها من السيطرة على مناطق الساحل الغربي، بما في ذلك مضيق باب المندب، الذي يعد شرياناً استراتيجياً لحركة الملاحة البحرية العالمية بين قارتي آسيا وأوروبا.
وأدت هذه المعارك إلى تداعيات اقتصادية خانقة، خاصة في مدينة تعز؛ حيث أشار تقرير المنظمة إلى أن تكلفة السلع الضرورية تضاعفت بنسبة تتراوح بين 3 إلى 5 مرات، نتيجة الحصار المفروض على الإمدادات وصعوبة وصول القوافل الإغاثية من المناطق المجاورة، مما زاد من قسوة الأوضاع المعيشية على السكان.
استغاثة إنسانية ونداء للتمويل
في مواجهة هذا الوضع المتأزم، دعت المنظمة الدولية للهجرة جميع أطراف النزاع إلى ضرورة حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، والعمل على تأمين ممرات آمنة لإيصال المساعدات دون عوائق، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً مثل تعز.
ولسد الفجوة في الاحتياجات الإنسانية المتزايدة، أطلقت المنظمة نداءً لجمع 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة القادمة، لدعم عملياتها المنقذة للحياة. وتعمل المنظمة حالياً من خلال 5 فرق طبية متنقلة موزعة على محافظات مأرب، ولحج، وعدن، وتعز، محذرة من أن نقص التمويل سيترك آلاف الأسر دون أي دعم في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.




