تواجه المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين أزمة مالية خانقة تضع مستقبلها على المحك، وسط مؤشرات قوية تتجه نحو إغلاق عدد من هذه القنوات بشكل كامل في ظل تراجع حاد في تدفقات التمويل الخارجي.

انهيار في التمويل وتقليص للنفقات

تشهد الأذرع الإعلامية للجماعة حالة من الاضطراب المالي الحاد، انعكست في تأخر صرف رواتب العاملين واللجوء إلى سياسات تقشفية قاسية. ووفقاً للباحث في شؤون الجماعات المتطرفة ماهر فرغلي، فإن تعثر التمويل يعود بشكل رئيسي إلى توقف أحد أبرز الداعمين الماليين عن ضخ الأموال، تزامناً مع تحولات في هيكلة الأدوار داخل التنظيم الدولي.

وأشار فرغلي إلى أن الأزمة أدت إلى إجراءات استثنائية، منها تخفيض رواتب العاملين في إحدى القنوات الشهيرة بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، بينما اضطرت قنوات أخرى لتسريح ما يقرب من 75 بالمئة من طواقمها، بما في ذلك مذيعون ومعدون وفنيون.

إعادة ترتيب وتداعيات سياسية

ربط الخبراء بين تراجع التمويل وتغيرات في المشهد الدولي والإقليمي، بما في ذلك إجراءات اتخذتها دول أوروبية، وتغيرات في المواقف السياسية الأمريكية، فضلاً عن انتقال إدارة الملفات المالية لأيدي عناصر من الجيل الثالث في التنظيم. وأوضح فرغلي أن الأزمة لم تقتصر على الجانب المالي، بل شملت ضغوطاً على الخطاب التحريري لهذه المنصات في ضوء مراجعات تجريها جهات أوروبية مستضيفة لهذه العناصر.

تسريح جماعي وإغلاق للمقار

من جانبه، أوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة بمركز “دراسات مصر الحرة” أحمد عيد، أن الأزمة بلغت مرحلة حرجة دفعت إدارات قنوات إخوانية لإنهاء تعاقدات أعداد كبيرة من الموظفين، مع وعود بصرف المستحقات المتأخرة ومكافآت نهاية الخدمة في حال توفرت السيولة.

وأشار عيد إلى أن سياسة التقشف طالت البنية التحتية والتشغيلية، حيث تم إغلاق مكاتب ومقار خارجية، ونقل مراكز تصوير تابعة لإحدى القنوات في لندن إلى شركة إعلامية مستقلة. وحذر الباحث من أن استمرار العجز المالي قد يؤدي إلى وقف البث التلفزيوني تماماً بحلول نهاية ديسمبر المقبل، والاكتفاء بالنشاط عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن ما يحدث هو نتيجة تراكم اختلالات مالية امتدت لسنوات، إلى جانب ضغوط متزايدة على الشبكات المالية المرتبطة بالجماعة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version