كشفت دراسة علمية حديثة أن ممارسة الأطفال للمشي السريع لمدة 20 دقيقة قد تساهم في تعزيز قدرتهم على التركيز وتجاهل المشتتات، مما يفتح الباب أمام أهمية دمج الحركة في الروتين اليومي للطلاب قبل البدء بواجباتهم المدرسية.

نتائج الدراسة وآلية البحث

أجريت الدراسة، التي نُشرت في دورية “ميديسين آند ساينس إن سبورتس آند إكسرسايز” في شهر سبتمبر الماضي وسلطت جامعة “نورث إيسترن” الأميركية الضوء عليها في 28 أكتوبر، على 104 أطفال تتراوح أعمارهم بين تسع وعشر سنوات. تضمنت التجربة ثلاث مراحل لكل طفل: المشي السريع على جهاز لمدة 20 دقيقة، التعرض لاختبار ضغط نفسي، والجلوس للراحة.

اعتمد الباحثون في تقييمهم على اختبارات محوسبة تقيس القدرة على كبح الاستجابات غير المناسبة، بالإضافة إلى رصد النشاط الكهربائي للدماغ وجمع عينات من اللعاب لتحليل المؤشرات الفسيولوجية للاستجابة للنشاط والتوتر.

تأثير الحركة على الانتباه

ركز الفريق البحثي على إنزيم “ألفا أميليز” الموجود في اللعاب بوصفه مؤشراً لنشاط الجهاز العصبي الودي المرتبط باستجابة الجسم للضغط. وأظهرت النتائج أنه عقب المشي السريع، شهد هذا الإنزيم ارتفاعاً طفيفاً أعقبه انخفاض دون مستواه المبدئي، وهو ما اقترن بتراجع التفاوت في أزمنة الاستجابة لدى الأطفال، مما يعني أداءً أكثر اتساقاً وثباتاً عند مواجهة المعلومات المشتتة.

كما أشار الباحثون إلى أن هرمون “الكورتيزول” المرتبط بالتوتر يلعب دوراً في هذه المعادلة، حيث لوحظ اختلاف تأثير النشاط البدني وفقاً لمستويات التوتر السابقة لدى الطفل، مما يشير إلى أن استجابة الجسم للنشاط تتسم بالتعقيد ولا توجد “وصفة موحدة” تنطبق على الجميع.

توصيات للتعامل مع النشاط البدني والتركيز

رغم هذه النتائج الواعدة، شدد القائمون على الدراسة على أن الحركة تُعد استراحة مفيدة لتحسين التركيز اللحظي، لكنها ليست بديلاً عن التعلم، ولا تضمن بالضرورة تحسين الدرجات المدرسية أو علاج اضطرابات الانتباه. فقد اقتصرت الدراسة على مهام قصيرة وفئة عمرية محددة، مما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لفهم ما إذا كان هذا الأثر ممتداً أو قابلاً للانتقال بشكل تلقائي إلى التحصيل الدراسي.

وخلص التقرير إلى أن نتائج الدراسة تمنح الآباء والمعلمين سبباً إضافياً لتخصيص فترات للحركة خلال يوم الطفل، باعتبارها وسيلة مساعدة للتركيز بدلاً من فرض الجلوس المتواصل الذي لا يضمن بالضرورة جودة الأداء الذهني.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version