في خطوة تعد إنجازاً بارزاً في مجال الصحة العالمية، أعلنت شركة “دكتور ريديز لابوراتوريز” الهندية، بالتعاون مع مبادرة “يونيتيد” الدولية، عن الموافقة على طرح نسخة جنيسة (بديلة) من عقار الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، لتكون متاحة في 120 دولة بتكلفة تصل إلى 40 دولاراً للشخص سنوياً.
ويأتي هذا الإعلان تفعيلاً لاتفاقية تسعير تم إبرامها في سبتمبر 2025، بمشاركة تحالف يضم كلاً من “يونيتيد”، ومعهد “ويتس” للأبحاث الصحية في أفريقيا، ومبادرة “كلينتون” للوصول إلى الخدمات الصحية، إلى جانب الشركة المصنعة “دكتور ريديز”.
نقلة نوعية في الوقاية
يستند العقار الجديد إلى التركيبة الأصلية التي طورتها شركة “جيلياد ساينسز” الأميركية، والتي حصلت على الاعتماد في يونيو 2025، بعد أن أثبتت التجارب السريرية الواسعة فعالية تجاوزت 99.9 بالمئة في الوقاية من الفيروس قبل التعرض له. ويُعد هذا العقار خياراً وقائياً متطوراً، ولا يُصنف كلقاح كونه لا يستهدف تدريب الجهاز المناعي.
وتكمن الميزة الاستراتيجية لهذا الدواء في كونه يُعطى عن طريق الحقن مرتين فقط في السنة، مما يغني المرضى عن الالتزام بتناول الحبوب الوقائية يومياً، وهو العائق الذي كان يحد من فعالية الأدوية السابقة التي اعتُمدت لأول مرة عام 2012.
تجاوز عوائق التكلفة والزمن
أكدت كارمن بيريز-كاساس، كبيرة مسؤولي الاستراتيجية المعنية بفيروس نقص المناعة البشرية والتأهب للأوبئة في “يونيتيد”، أن توفير النسخة الجنيسة يمثل قفزة نوعية؛ حيث يبلغ سعرها 40 دولاراً سنوياً، وهو ما يوازي تكلفة الحبوب اليومية الحالية، ويشكل انخفاضاً هائلاً مقارنة بسعر النسخة الأصلية في الولايات المتحدة الذي يصل إلى 28 ألف دولار سنوياً.
وأشارت بيريز-كاساس إلى تقليص الفجوة الزمنية لوصول الدواء إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل إلى ما يزيد قليلاً عن عام فقط، بعد أن كان السكان في تلك المناطق يضطرون للانتظار لعقد من الزمن أو أكثر للحصول على الأدوية الحديثة.
الجدير بالذكر أن شركة “جيلياد” كانت قد منحت أواخر عام 2024 تراخيص طوعية لست شركات دوائية، من بينها “دكتور ريديز”، لتصنيع النسخ الجنيسة. وقد استفاد بالفعل أكثر من 125 ألف شخص في 10 دول أفريقية من النسخة الأصلية للعقار ضمن برامج الاستخدام المبكر، بينما تم اعتماد النسخة الجديدة عبر مسار إجرائي مُسرّع يعتمد على البيانات المتوفرة مسبقاً.




