يسجل معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول “أديبك 2026” هذا العام حضوراً آسيوياً هو الأكبر في تاريخ الحدث، في مؤشر يعكس الدور المحوري المتنامي للاقتصادات الآسيوية في صياغة مستقبل قطاع الطاقة العالمي.
وتشهد الدورة الحالية مشاركة قياسية بلغت 353 شركة عارضة من القارة الآسيوية، مع حضور بارز عبر ستة أجنحة وطنية تمثل كلاً من الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، وماليزيا، وسنغافورة. ويجسد هذا الحضور التنوع الكبير في القدرات الصناعية والتقنية التي تمتلكها دول المنطقة، ويؤكد على مكانة “أديبك” كمنصة عالمية رائدة تستقطب صناع القرار والمستثمرين لتبادل الرؤى حول أسواق الطاقة.
آسيا محركاً للطلب والابتكار العالمي
تعد قارة آسيا حالياً من أبرز مراكز نمو الطلب على الطاقة في العالم، نتيجة لتسارع وتيرة التوسع الصناعي والاقتصادي، والنمو السكاني المتزايد، والمشاريع التنموية الضخمة في البنية التحتية، فضلاً عن التوجه نحو الاستثمار في الحلول منخفضة الانبعاثات والتقنيات الحديثة.
وتبرز الصين كقوة صناعية كبرى بحضور لافت لشركاتها العاملة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا، بينما تضع الهند ثقلها في “أديبك” باعتبارها واحدة من أسرع أسواق الطاقة نمواً، مما يفتح آفاقاً استثمارية واعدة في مجالات النفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة.
من جانبها، تُسهم اليابان وكوريا الجنوبية ببعد تقني وهندسي متقدم، فيما تعكس مشاركة ماليزيا وسنغافورة الثقل اللوجستي والخدمي لدول جنوب شرق آسيا في منظومة سلاسل الإمداد العالمية.
منصة للتحول والتعاون الدولي
يوفر “أديبك 2026” فرصة لاستعراض تجارب دولية متنوعة في تطوير قطاع الطاقة، بدءاً من مراحل الاستكشاف والإنتاج، وصولاً إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والابتكارات البيئية الرامية لتقليل الانبعاثات. وتأتي هذه المشاركة في وقت لم تعد فيه المنافسة محصورة في امتلاك الموارد فحسب، بل في القدرة على الابتكار وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد تضمن أمن الطاقة ومرونة الأسواق.
كما يعكس الحضور الآسيوي الكثيف عمق العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات ودول القارة، والتي تمتد لتشمل مجالات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا، مما يدعم الجهود المشتركة لتأمين الإمدادات ورفع كفاءة الاستهلاك.
وتؤكد هذه المشاركة الاستثنائية أن القارة الآسيوية باتت شريكاً فاعلاً في صياغة توجهات الطاقة العالمية، حيث يتجاوز وجودها في “أديبك 2026” إطار المشاركة في معرض تجاري، ليصبح إسهاماً جوهرياً في رسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون الدولي في هذا القطاع الحيوي.






