كشف العلماء عن جانب من “لغز النوم” الذي يحير البشر، مؤكدين أن التباين في ساعات النوم التي يحتاجها الأفراد ليس محض صدفة أو عادة مكتسبة، بل يلعب الوراثة دوراً محورياً في تحديد هذه الحاجة، بنسبة تتراوح بين 30 إلى 65 بالمئة من الاختلافات الملحوظة بين البشر.

الجينات والقدرة الاستثنائية على النوم القليل

سلطت الأبحاث الضوء على حالة نادرة تُعرف بـ “قصر النوم الطبيعي العائلي”، وهي سمة وراثية تمنح أصحابها قدرة استثنائية على الاكتفاء بعدد قليل من ساعات النوم يتراوح بين 4 إلى 6 ساعات ونصف دون الشعور بالإرهاق. ومن بين الأمثلة الحية على هذه الحالة، أشارت التقارير إلى إيمي بيو برنارد، أستاذة علم المناعة في جامعة كولورادو، التي تبدأ يومها بنشاط كامل عند الرابعة والنصف فجراً بعد نوم لا يتجاوز 5 ساعات، مؤكدة أن هذه القدرة سمة مشتركة في عائلتها أيضاً.

حقائق علمية ومقارنات وراثية

وعلى الرغم من وجود هذه الطفرات الجينية، تظل التوصيات العلمية، بما فيها تلك الصادرة عن المؤسسة الوطنية الأمريكية للنوم، تؤكد أن البالغين (من عمر 26 إلى 64 عاماً) يحتاجون عادةً إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم يومياً للحفاظ على صحتهم.

وقد عززت الدراسات الحديثة فرضية دور الجينات في هذا الملف؛ ففي تجربة أجريت عام 2019، أثبت الباحثون أن الفئران التي عُدلت جينياً لتحمل طفرة “النوم القصير” لم تكتفِ بمدة نوم أقل فحسب، بل أبدت أيضاً حماية نسبية من اضطرابات الذاكرة. وفي تجارب أخرى، تبين أن الحيوانات التي تحمل اختلافاً جينياً معيناً كانت أقل عرضة للإصابة بحالات شبيهة بمرض ألزهايمر.

وفي دراسة مقارنة على توأمين غير متطابقين، أظهرت النتائج أن التوأم الحامل للطفرة الجينية كان ينام أقل بساعة واحدة من شقيقه، لكنه أظهر كفاءة أعلى في العمل مع انخفاض نسبة الأخطاء بنحو 40 بالمئة، مما يشير إلى أن الطفرات الجينية قد تمنح حامليها فوائد إضافية تتجاوز مجرد تقليص ساعات الراحة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version