تترقب أسواق المال في وول ستريت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية ليس بدافع الانحياز السياسي، بل بحثاً عن الاستقرار ووضوح الرؤية الاقتصادية. وتشير البيانات التاريخية إلى نمط متكرر يتمثل في صعود الأسهم الأميركية خلال العام الذي يلي هذه الانتخابات، مدفوعاً بتبدد حالة الضبابية بشأن السياسات التشريعية والمالية في واشنطن.
مؤشرات تاريخية إيجابية
تكشف دراسة أجراها بنك “يو إس بنك” شملت 31 دورة انتخابية منذ عام 1900، أن مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” حقق متوسط مكاسب بنحو 12.4 بالمئة في الاثني عشر شهراً التي تلت انتخابات التجديد النصفي، وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 17.5 بالمئة عند احتساب البيانات منذ عام 1980.
وتدعم بيانات مؤسسات مالية أخرى هذا التوجه؛ حيث تشير تقديرات “جيه بي مورغان” إلى متوسط عائد بنحو 15 بالمئة منذ عام 1950، بينما سجلت تحليلات “بلاك روك” مكاسب بلغت 14.1 بالمئة في الأشهر الستة التالية للانتخابات منذ عام 1970، مقارنة بـ 5.7 بالمئة في السنوات غير الانتخابية.
هل يفضل المستثمرون حزباً على آخر؟
على الرغم من الارتباط التقليدي للحزب الجمهوري بسياسات خفض الضرائب وتخفيف القيود التنظيمية، إلا أن الأسواق لا تحقق دائماً أداءً أفضل في ظل إداراتهم. فالديمقراطيون يتبنون بدورهم سياسات داعمة لقطاعات حيوية كالبنية التحتية، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة.
وتشير الأرقام إلى صعوبة إثبات أفضلية حزب معين؛ إذ حقق مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” متوسط عائد فصلي بلغ 2.42 بالمئة في ظل سيطرة حزب واحد على السلطة، مقابل 2.17 بالمئة في فترات الانقسام السياسي، وهي فجوة إحصائية غير حاسمة. كما تقاربت عوائد الأسهم خلال إدارتي باراك أوباما (16.3 بالمئة) ودونالد ترامب (16 بالمئة)، مما يؤكد أن الظروف الاقتصادية والسياسة النقدية تظل العوامل الأكثر تأثيراً.
الجمود السياسي.. بين الأمان والمخاطر
ينظر المستثمرون أحياناً بإيجابية إلى ما يُعرف بـ “الجمود التشريعي”، حيث يحد انقسام السلطة من قدرة أي حزب على فرض تغييرات جذرية ومفاجئة، مما يمنح الشركات وضوحاً أكبر في قراراتها. ومع ذلك، لا يخلو هذا الجمود من مخاطر، إذ قد يعطل إقرار الموازنات أو يثير أزمات حول سقف الدين الحكومي.
الأولويات الحقيقية للأسواق
في نهاية المطاف، تبقى قوى السوق الرئيسية -المتمثلة في أسعار الفائدة التي يحددها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومعدلات التضخم، ونمو أرباح الشركات، والإنفاق الاستهلاكي- هي المحرك الأساسي لاتجاهات التداول. وعليه، فإن وول ستريت لا تقرأ نتائج الانتخابات من منظور حزبي بقدر ما تفتش عن بيئة سياسية مستقرة تدعم النمو الاقتصادي بعيداً عن تقلبات السياسات غير المتوقعة.






