أفرزت نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة مشهداً سياسياً جديداً، حيث نجح الحزب الديمقراطي في انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، مما يضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام تحديات رقابية وتشريعية واسعة خلال العامين المتبقيين من ولايته.

ووفقاً لتوقعات وكالة “أسوشيتد برس”، حقق الديمقراطيون اختراقاً مهماً في مجلس الشيوخ بانتزاع مقاعد كانت بحوزة الجمهوريين في ولايات استراتيجية مثل تكساس، وأوهايو، ونورث كارولاينا، وآيوا، وكانساس، وساوث كارولاينا، بالإضافة إلى احتفاظهم بهيمنتهم على مجلس النواب.

الرقابة البرلمانية وصلاحيات الرئيس

وعلى الرغم من هذا التحول، يؤكد الخبراء أن الرئيس ترامب لا يزال يحتفظ بصلاحيات دستورية واسعة، لا سيما في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية. وفي هذا الصدد، أوضحت لوريل راب، مديرة برنامج الولايات المتحدة وأميركا الشمالية في مركز “تشاتام هاوس”، أن ترامب سيواجه بالتأكيد قيوداً أكبر على مستوى التحقيقات البرلمانية، إلا أنه يمتلك هامشاً واسعاً للمناورة في ملفات حساسة كالحرب مع إيران والأزمة الأوكرانية.

من جانبه، أشار جيه سي لينتزنيش، الباحث في صندوق مارشال الألماني، إلى أن نتائج الانتخابات غيرت موازين القوى في الكونغرس لكنها لم تنل من صلاحيات البيت الأبيض التنفيذية، مؤكداً أن الرئيس ليس “بطة عرجاء”، حيث تظل الملفات الخارجية تحت سيطرته المباشرة.

مواجهة مرتقبة في ملفات السياسة الخارجية

تتجه الأنظار نحو كيفية استغلال الديمقراطيين لأغلبيتهم الجديدة، حيث تشير التوقعات إلى محاولات لتقييد الصلاحيات الحربية للرئيس والضغط عبر “سلطة المحفظة” للتحكم في الإنفاق العسكري. كما يُتوقع أن تشهد المساعدات المقدمة لأوكرانيا تدقيقاً أكبر، مع ميل الكونغرس الجديد لانتهاج سياسة أكثر صرامة تجاه التزام الإدارة بالقرارات التشريعية.

خمسة ملفات اقتصادية في مهب المواجهة

يُنظر إلى مرحلة ما بعد انتخابات 3 نوفمبر 2026 باعتبارها بداية لمواجهة اقتصادية، وسط مخاوف المستثمرين من حالة عدم اليقين. وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول خمسة ملفات رئيسية:

أولاً، السياسة الضريبية، حيث قد يسعى الديمقراطيون لمراجعة الضرائب على الشركات، رغم أن أي تعديل جوهري سيصطدم بضرورة تمرير تشريعات جديدة وتجاوز حق النقض الرئاسي.

ثانياً، الرسوم الجمركية، إذ تعهد قادة ديمقراطيون، مثل حكيم جيفريز، بالعمل على خفض تكاليف المعيشة عبر مراجعة الرسوم التي فرضتها الإدارة، وهو ما قد يتحول إلى صراع حول صلاحيات رسم السياسة التجارية.

ثالثاً، الإنفاق الحكومي، حيث يسعى الحزب لتعزيز التمويل المخصص للبرامج الصحية والاجتماعية مثل “ميديكيد”، مما يرفع من مخاطر حدوث إغلاق حكومي في حال تعذر التوصل لاتفاق حول الموازنة.

رابعاً، الحوافز الخضراء، إذ يطمح الديمقراطيون لاستعادة بعض مكاسب قانون “خفض التضخم” التي قلصتها تعديلات إدارة ترامب عام 2025، ما يترك استثمارات الطاقة النظيفة في وضع متقلب.

خامساً، تعزيز الرقابة والتحقيقات، حيث تمنح السيطرة على اللجان الديمقراطيين أدوات فعالة لاستدعاء المسؤولين والتدقيق في تعاقدات الإدارة، وشبهات تضارب المصالح، وسياسات الهجرة.

ومع تسلم الكونغرس الجديد مهامه في 3 يناير 2027، تظل الحقيقة الماثلة أن تمرير التشريعات سيظل أمراً بالغ الصعوبة؛ نظراً للحاجة إلى أغلبية الثلثين لتجاوز “الفيتو” الرئاسي، مما يجعل العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس ساحة لشد وجذب مستمر ستؤثر بلا شك على الأسواق والمناخ الاقتصادي العام.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version