تضع التطورات الأمنية الأخيرة في الأردن، والمتمثلة في هجوم الكرك واعتداء عمان، ملف مكافحة الإرهاب مجدداً في صدارة الأولويات الوطنية، وسط تساؤلات حول ما إذا كان الأردن يواجه تهديداً منظماً عابراً للحدود، أم سلسلة من الحوادث المنفصلة.

ارتباطات خارجية وتساؤلات أمنية

أكد المعايطة في قراءته للمشهد الأمني أن التحقيقات المتعلقة بهجوم الكرك كشفت عن صلات مباشرة تربط منفذي الهجوم بمجموعات إرهابية تنشط في الجنوب السوري، مشدداً على أن هذه المعلومات تستند إلى وقائع دقيقة لا مجرد تقديرات. وأشار إلى أن اختيار استهداف كنيسة لم يكن عفوياً، بل كان يهدف إلى ضرب النسيج الاجتماعي وإثارة فتنة داخلية، وهو ما نجحت المملكة في احتوائه وتجاوزه.

وفيما يخص اعتداء عمان، أثار خروج المهاجم من السجن قبل ثلاثة أيام فقط من الواقعة تساؤلات حول ما إذا كان الهجوم مخططاً له مسبقاً، خاصة وأن المهاجم استهدف رجل أمن عند مدخل إحدى السفارات. ورغم اختيار السلاح الأبيض، يرجح المراقبون أن الهدف كان الاستيلاء على سلاح الشرطي لتوسيع رقعة الهجوم، مما يشير إلى وجود رسالة محددة أرادت جهات خارجية إيصالها من خلال هذا الاعتداء.

استراتيجية المواجهة: أمن واقتصاد وفكر

اعتبر المعايطة أن هذه الحوادث تمثل “جرس إنذار” يستوجب استنفاراً أمنياً، مشيراً إلى أن المواجهة ليست عسكرية فحسب، بل تمتد لتشمل حماية صورة الأردن كواحة استقرار في المنطقة، وهو أمر حيوي لاستقراره الاقتصادي. وأكد أن الأردن، الذي خاض مواجهات طويلة ضد تنظيمات القاعدة وداعش، يدرك أن الضرر لا يقتصر على الخسائر البشرية بل يمتد لمحاولة تقويض الثقة الدولية بالمملكة.

وعلى صعيد المعالجة، شدد المعايطة على ضرورة تبني استراتيجية مزدوجة؛ الأولى أمنية عبر تعزيز التعاون والتنسيق الحدودي مع دمشق لمواجهة المجموعات المتطرفة التي تنتشر في الجنوب السوري، والثانية فكرية تهدف إلى تفكيك الأيديولوجيات المتطرفة التي تبيح دم الأبرياء وتغذي العمليات الإرهابية، مؤكداً أن التنسيق الحدودي مع سوريا يمثل مصلحة مشتركة للبلدين في ظل التهديدات الأمنية المتبادلة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version