يواجه هدف المملكة المتحدة للوصول إلى “صافي انبعاثات صفري” بحلول عام 2050 انقساماً سياسياً متزايداً، بعد أن كان هذا الملف يحظى بإجماع وطني واسع عند إقراره قانونياً في عام 2019 إبان حكومة تيريزا ماي.

تباين المواقف السياسية تجاه الاستدامة

مع اقتراب المواعيد النهائية المحددة، تباينت الرؤى الحزبية في بريطانيا؛ إذ أعلن رئيس الوزراء العمالي آندي بورنهام عن التزامه الكامل بالموعد النهائي لعام 2050، وهو التوجه ذاته الذي يدعمه حزب الليبراليين الديمقراطيين. وفي المقابل، يتبنى حزب الخضر نهجاً أكثر طموحاً، مطالباً بتحقيق الهدف في أقرب وقت ممكن وقبل الموعد المحدد بأكثر من عقد من الزمان.

وعلى الصعيد الإقليمي، حددت الحزب الوطني الاسكتلندي (SNP) عام 2045 موعداً للوصول إلى صافي الانبعاثات الصفري في اسكتلندا، بينما وضع حزب “بلايد كيمرو” (Plaid Cymru) جدولاً زمنياً أكثر تسارعاً لويلز، مستهدفاً عام 2040.

جدل الاقتصاد في مواجهة البيئة

تستند القوى المؤيدة لسياسات “صافي الانبعاثات الصفري” إلى مبررات اقتصادية، معتبرة أن التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري يحمي البلاد من تقلبات الأسعار واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية الناتجة عن الأزمات الدولية، مثل الحرب بين إسرائيل وإيران.

في المقابل، يتبنى حزب المحافظين وحزب “ريفورم يو كيه” موقفاً معارضاً، مطالبين بإلغاء هذه الأهداف باعتبارها خططاً مكلفة وغير قابلة للتحقيق. ويرى هؤلاء أن جهود المملكة المتحدة، في ظل انفرادها بهذه الإجراءات، لن تؤثر بشكل ملموس على التغير المناخي العالمي، خاصة وأن حجم الانبعاثات الكربونية في بريطانيا يعد ضئيلاً مقارنة بقوى كبرى مثل الصين والولايات المتحدة.

وقد تحول مصطلح “صافي الانبعاثات الصفري” في الآونة الأخيرة إلى مادة دسمة للانتقادات السياسية، حيث يجادل المعارضون بأن هذه الأهداف البيئية يتم تغليبها على حساب الأولويات الاقتصادية للدولة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version