كُلّف غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق ذو الأصول المغربية، بمهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، في خطوة تضعه في مواجهة مباشرة مع حليفه السابق بنيامين نتنياهو، وذلك بعد حصوله على توصية 67 نائباً في البرلمان.
من القيادة العسكرية إلى صدارة المشهد السياسي
بدأت مسيرة آيزنكوت العسكرية عام 1978 في لواء “غولاني”، الذي عاد لقيادته لاحقاً بعد عقدين من الزمن، وتدرج في المناصب العسكرية وصولاً إلى رئاسة شعبة العمليات وقيادة المنطقة الشمالية. وفي عام 2015، تسلم منصب رئيس أركان الجيش، حيث ارتبط اسمه بـ “عقيدة الضاحية” التي تدعو لاستخدام قوة نارية مفرطة ضد مصادر إطلاق النار.
دخل آيزنكوت معترك السياسة عام 2022 عبر حزب “الوحدة الوطنية”، قبل أن ينضم لمجلس الحرب في عهد نتنياهو عقب هجمات 7 أكتوبر 2023. وقد شهدت تلك الفترة فاجعة شخصية بمقتل ابنه “غال” خلال المعارك في قطاع غزة، تلاها انسحابه من مجلس الحرب عام 2024 بسبب خلافات حول استراتيجية إدارة الحرب وملف المحتجزين. وفي عام 2025، أسس حزبه الوسطي الجديد “يشار”، الذي حقق اختراقاً بحصوله على 21 مقعداً في انتخابات أكتوبر 2026.
أجندة الحكم ومعايير الائتلاف
طرح آيزنكوت أربعة مبادئ أساسية لتشكيل حكومته، تشمل: الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، الالتزام بمبادئ وثيقة الاستقلال، فرض الخدمة العسكرية أو المدنية على جميع المواطنين بما في ذلك اليهود المتشددين والعرب، والعمل على تفكيك القدرات العسكرية لحركة “حماس”.
وعلى الصعيد الداخلي، يتبنى برنامجه حصر رئاسة الحكومة بولايتين فقط، وتعزيز استقلال القضاء، ومحاربة الاحتكارات، إضافة إلى خطة شاملة لمواجهة الجريمة في البلدات العربية، وتطوير البنية التحتية في المناطق البعيدة عن المركز.
تحديات التشكيل
رغم حصول آيزنكوت على توصيات من 67 نائباً، إلا أن كتلته “يشار” لا تملك سوى 48 مقعداً، حيث جاءت بقية الأصوات من القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة “راعم” دون التزام منهما بدعم الحكومة. ويواجه آيزنكوت معضلة سياسية، إذ يرفض حليفه أفيغدور ليبرمان الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، بينما يسعى الجنرال السابق لاستقطاب “الليكود” و”الصهيونية الدينية” تحت مظلة مبادئه الأربعة.
أمام آيزنكوت الآن مهلة دستورية تمتد لـ 28 يوماً – قابلة للتمديد 14 يوماً إضافية – لإتمام مشاورات بناء الائتلاف الحكومي، والتي ستحدد ما إذا كان سينجح في خلافة نتنياهو ورئاسة الحكومة الإسرائيلية.






