موهبة المصمم اللبناني إيلي صعب التي ظهرت بشكل تلقائي، فرضت حضورها في عواصم الموضة العالمية ودور الأزياء العريقة، عبر تصاميم جمعت بين ذاكرته الشرقية وعلومه الغربية، فصار اسم إيلي صعب معلماً مهماً في عالم الموضة تطرق بابه نجمات هوليوود، وسيدات المجتمع المخملي لتتويج أنوثتهن بتصاميمه الرائعة التي تعزز حضورهن وألقهن بلمسات ناعمة وعناية فائقة بالتفاصيل، إذ إن إيلي خبير يحسن ممارسة كل ما هو دقيق وبديع بسلاسة ويسر، وطموحه الأوحد هو إضفاء الجمال على حياة المرأة، مع التأكيد على سحر الأناقة والأجواء.
قصة نجاح المصمم العالمي إيلي صعب

بدأ إيلي صعب الإبداع والابتكار في سن مبكرة، فظهرت الملامح الأولى لتصاميمه في سن السابعة من خلال الرسومات، ومحاولة خلق شيء ما من ورق الجرائد، ثم على مر السنوات أخذت تتضح معالم موهبته في تصاميم أساسها قماش الستائر وأغطية المائدة. [1]

ليكون أول إعجاب نالته هذه التصاميم من جيرانه في أحد أحياء بيروت، بعد رؤيتهم لفستان صممه ونفذه لأخته، وطلبوا منه تنفيذ بعض التصاميم لهن التي كان يرسمها ويتولى خياطتها واختيار القماش المناسب لها ذاتياً. [1]

إلا أن نمو موهبته دفعت العائلة لإرساله إلى الخارج لدعم موهبته أكاديمياً، فدرس تصميم الأزياء في باريس، وفور عودته إلى لبنان سنة 1982 افتتح مشغله الخاص المؤلف من 15 عاملاً، الذي تحول بعد شهرته إلى مبنى من 5 طوابق، ليطلق أول مجموعة كاملة من تصميمه في كازينو لبنان، حيث لقت نجاحاً كبيراً. [1]

لم تمنعه بدايته المتواضعة من اختيار أجود أنواع القماش وأفخر الإكسسوارات، التي ستصبح فيما بعد بصمته الخاصة في عالم الموضة، وفعلاً بحلول عام 1997، أصبح أول مصمم عربي يتمكن من عرض مجموعته في أسبوع الموضة في روما. [1]

وسرعان ما لفت الأنظار بتصاميمه الخلابة التي تحمل روح الشرق في تفاصيلها، مما سهل أمامه الطريق لإطلاق خط ملابس جاهزة باسمه في ميلانو، وبعدها توالت عروضه حتى وصل إلى أسبوع الموضة في باريس، الأهم في عالم الأزياء. [1]

ودعته نقابة خياطي ومصممي الهوت كتور للأزياء الراقية للانضمام إليها بعد الدعاية الكبيرة التي حصل عليها جراء ارتداء الممثلة الأمريكية هالي بيري لفستان من تصميمه في مهرجان الأوسكار عام 2002، الذي فازت فيه بالجائزة. [1]
مملكة إيلي صعب التجارية لتصميم الأزياء

أصبح اسم إيلي صعب اليوم علامة تجارية، واسم لامع في عالم الموضة والأزياء، فصعب يمتلك اليوم دارين للأزياء وخطي إنتاج للملابس الجاهزة؛ واحد في باريس وآخر في روما، إلى جانب عشرات المحال التي تحمل اسمه، ونحو 100 مركز تجزئة حول العالم، ويكاد توقيعه لا يغيب عن فساتين نجمات هوليوود في المهرجانات الدولية والاحتفالات. [2]

بعد النجاح الباهر في تصميم الملابس، وجد إيلي صعب الوقت مناسباً لإطلاق عطره النسائي الخاص ليحتفي برونق وتألق الأنوثة المشرقة، وحقق العطر الذي حمل العلامة التجارية لإيلي صعب نجاحاً باهراً، وحصد جوائز عديدة في مقدمتها أفضل عطر نسائي لعامين متتالين (2011 و2012). [2]

وكان صاحب الأنف وراء هذه الرائحة الساحرة هو خبير العطور (فرانسيس كوركجيان – Francis Kurkdjian)، أما صاحبة الهندسة الرائعة وراء تصميم قارورة العطر هي المصممة (سيلفي دو فرانس – Sylvie de France). [2]

وتصف سيلفي دو فرانس إيلي صعب بهذه الكلمات: “التفحص والمراقبة الدقيقة لكل شيء هو ما يميز إيلي صعب فعلياً، فهو يمتلك ذهناً مدهشاً للغاية، وتحليلاً حجمياً للأشياء أقرب ما يكون لذهنية صانع المجوهرات، فلا شيء لديه يترك للمصادفة، وكل شيء محسوب إلى أبعد الحدود”. [2]

هذه الطريقة في التفكير ما يجعل مملكة صعب التجارية تكبر وتنمو نحو الأعلى بخطوات ثابتة إلى الأمام، سواء بإطلاقه لفندق يحمل اسمه في دبي عام 2009، أو إصداره ليخت شارك بمسابقة اليخوت في الإمارات العربية المتحدة سنة 2010، بالتعاون مع شركة أمواج العالمية. [2]

ولم يكن إنجاز هذه المشروعات مجرد مصادفة، فكل الأعمال الجديدة التي يشارك فيها إيلي صعب تندرج تحت خانتي التصميم والإبداع، وخير دليل على ذلك أن الجوائز لم تقف عند حدود الأزياء والعطور، بل نال إعلان العطر نفسه نصيبه من الجوائز كأفضل دعاية لعطر نسائي. [2]
أميرات إيلي صعب بين الواقع والخيال

يصر إيلي صعب في كل تصاميمه على ترك بصمة تدل على الفخامة والجمال بشكل عصري، فغالباً ما يريد صعب من تصاميمه أن تشعر أي امرأة بأنها “أميرة العصر الحديث” تعيش لحظتها السحرية التي هي من حق كل أنثى. [1]

وهذه التفاصيل التي يوليها المصمم اللبناني أشد الانتباه هي ما جعلت عروضه مركز جذب لنساء المجتمع المخملي، فكان أول حضور ملكي لعروضه من أميرة موناكو (ستيفاني) في أول عرض له ضمن أسبوع الموضة في روما عام 1997، مما شكل دعاية كبيرة لعرضه. [1]

وفي العام التالي للعرض، طلبت منه الملكة (رانيا عبد الله الحسين) تصميم فستان لها لحفل تتويجها كملكة جديدة لمملكة الأردن، الذي قُدّرت قيمته حسب موقع (Business of Fashion) بنحو 3 ملايين دولار، ثم ارتدت تصاميمه في مناسبات مختلفة، ومؤخراً حضرت الأميرة فيكتوريا من العائلة المالكة في السويد أحد عروضه في باريس. [1]

ولم يكن لدى الممثلة (ليلى جايمس) خيار أفضل من ارتداء فستان من تصميم صانع الأميرات العصريات (إيلي صعب) في حفل إطلاق فيلمها الجديد الذي تجسد به دور (سندريلا)، فظهرت بإطلالة ساحرة ومتألقة بفستان أزرق فاتح تماهى مع الشخصية التي تؤديها. [1]
سحر الشرق ورقي الغرب مصدر إلهام إيلي صعب

غالباً ما يستوحي المصمم اللبناني إيلي صعب مجموعات أزيائه من شرق الأرض ومغربها، فتارةً يعيد إلى الأذهان أيام العز لبيروت الستينات والسبعينيات، وتارة من فستان مزين بوردة على الخصر كانت ترتديه والدته والذي شكل الأساس لتصميم باقي فساتين مجموعته لعام 2015. [2]

ومن ثم نراه يضيف الكثير من العشق في فستان زفاف حمل اسم (رؤية الحب)، الذي استوحاه من الفستان الذي صممه لزوجته كلودين في حفل قرانهم عام 1990، وقدمه كمفاجأة لها في الذكرى الـ25 لزواجهم. [2]

أما مجموعته الأخيرة لعام 2016، فكان مصدر إلهامه العصر الفيكتوري وأزياء محاربي ذلك العصر لمجموعة الخريف والشتاء، والغابات الاستوائية، والزي الهندي الرسمي (الساري) كانت أساساً لتشكيلة تصاميمه لفصل الربيع وفصل الصيف، مع الحفاظ على إكسسوار الرأس بكلا العرضين. [2]

وقد لاقت تصاميمه الجديدة نجاحاً باهراً، وجاءت مخالفة لكل التوقعات، ففي هذه العروض نرى امرأة إيلي صعب ترتدي السروال لأول مرة في عروض (الهوت كتور)، ونرى تصاميمه تجمع بين المظهر العملي والأنيق، بين القوة والنعومة الفائقة. [2]

وبذلك تمكن من تصدر عناوين أهم مجلات الموضة حول العالم بتصاميمه المشغولة باليد، حيث كلفت أحد فساتينه 20 يداً عاملة نفذت يدوياً شك 7000 لؤلؤة، و500 قطعة من الترتر، و900 زهرة راتنج، و500 من بتلات حرير الأورجانزا جعلت الحضور يشعرون بدهشة من الدقة المتناهية في التنفيذ، إلى حد جعل الفساتين تطفو على منصة العرض، وأعطى بذلك تفسيراً واضحاً لارتفاع أسعار تصاميمه التي أقل ما يمكن وصفها بالباهظة، إلا أنها كما يقول أحد خبراء الأزياء “تستحق كل سنت يصرف عليها”. [2]
نجمات يتألقن بتصاميم إيلي صعب

يكاد يصل عدد النجمات اللواتي ارتدين من أزياء المصمم اللبناني إيلي صعب 120 نجمة عالمية إلى جانب العشرات من مشاهير العرب، والبداية كانت مع هالي بيري التي تألقت بحفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2002 بفستان رائع من تصميمه. [1]

وتوالت بعدها نجمات هوليود لتجربة فساتين صعب الصارخة بأنوثتها مثل: أنجيلينا جولي (Angelina Jolie)، وجنيفر لوبيز (Jennifer Lopez)، وساندرا بولوك (Sandra Bullock) وغيرهن الكثير إلى جانب عدد من النجمات العربيات: الفنانة إليسا، ونوال الزغبي… إلخ. [1]

أخيراً، تتلخص قصة نجاح المصمم العالمي إيلي صعب في أنه كان طفلاً يحلم بدخول قصر العالمية عبر بوابة النجاح والإبداع، وتمكن من الوصول بكثير من المثابرة والصبر ودعم الأهل، بعد أن تمكن من تعزيز موهبته في تصميم الملابس أكاديمياً من خلال الدراسة في باريس، وعنايته بالتفاصيل جعلت دور الأزياء الكبرى تطرق بابه، ليتمكن خلال فترة وجيزة بعد إطلاق مشغله الخاص في بيروت من عرض أزيائه ضمن أسبوع الموضة في روما ثم باريس، ووضع علامته التجارية على الكثير من المنتجات الناجحة، مثل: عطره النسائي الخاص، وفندق ويخت يحملان اسمه.

قد يهمك ايضـــًا :

 

 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version