سجلت منطقة “جنوب يوركشاير” إنجازاً بيئياً لافتاً، بعد رصد وجود نوع نادر من الخفافيش المهاجرة والمعروف باسم “خفاش ناتوسيوس” (Nathusius’ pipistrelle) في أحد أعشاش الخفافيش الاصطناعية بالقرب من أحد الخزانات المائية، في سابقة هي الأولى من نوعها التي يتم فيها تأكيد استيطان هذا النوع في المنطقة.
جاء هذا الاكتشاف ثمرة تعاون بين “مجموعة خفافيش جنوب يوركشاير”، وشركة “يوركشاير ووتر”، وشركة “نيتشر ميتريكس” المتخصصة في التنوع البيولوجي، حيث تم الاعتماد على تقنية تحليل الحمض النووي البيئي (eDNA) لجمع عينات من مسحات أُخذت من صناديق الخفافيش، وهو ما أدى لاحقاً إلى تأكيد وجود هذا النوع النادر من خلال مسوحات ميدانية لاحقة.
وأوضح الدكتور جورج مسكات، أخصائي البيئة في شركة “نيتشر ميتريكس”، أن تقنية الحمض النووي البيئي تعتمد على تتبع “آثار دقيقة أو بصمات وراثية” تتركها الكائنات الحية في نظامها البيئي. وأشار إلى أن هذه الطريقة مثلت تحولاً نوعياً مقارنة بالأساليب التقليدية التي كانت تتطلب تسلق الأشجار ليلاً للمراقبة البصرية المباشرة، وهي عملية كانت تستغرق وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً، بينما أتاحت تقنية المسح السطحي مراقبة عدد أكبر بكثير من صناديق الخفافيش في وقت وجيز.
من جانبها، أكدت الجهات القائمة على المشروع أن استخدام هذه التقنية يعد أداة مراقبة ذات كفاءة عالية لعلماء البيئة، خاصة وأن الطرق التقليدية قد تغفل عن رصد بيانات هامة خلال المسوحات الميدانية العابرة. وأشارت إلى أن هذا النجاح يبرهن على فاعلية تدابير الحفاظ على البيئة المتبعة في الموقع، ويساهم في تعزيز فهم أوسع لتوزيع الأنواع، مما يساعد في توجيه جهود الحماية إلى الأماكن الأكثر احتياجاً بشكل دقيق.
يُذكر أن “خفاش ناتوسيوس”، وفقاً لـ “صندوق الحفاظ على الخفافيش” (Bat Conservation Trust)، يعد من أندر أنواع الخفافيش المهاجرة في المملكة المتحدة، حيث يشتهر بقدرته على قطع مسافات طويلة بين بريطانيا وأوروبا. ويتميز هذا النوع بمظهره الذي يشبه الخفاش الشائع، لكنه أكبر حجماً قليلاً ويمتلك فراءً أكثر طولاً يغطي ظهره.






