تُعد الفنانة الإماراتية سارة البناي من أبرز الأسماء الصاعدة في المشهد التشكيلي المحلي، حيث استطاعت أن تفرض حضورها الإبداعي من خلال أسلوب يمزج بين التراث والواقعية والانطباعية. وقد توجت جهودها الفنية هذا العام بنيل جائزة الشباب التشجيعية من جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وذلك في أعقاب مشاركتها اللافتة في معرض «ذاكرة المدن» الذي قدم رؤى بصرية مغايرة للذاكرة الحضرية.
تتجلى فلسفة البناي في سعيها الدائم لتفكيك شفرات الرموز الإنسانية والبيئية، إذ تغوص في أعماق المشاعر لاستحضار جوهر الأشياء. ومن أبرز أعمالها التي تعكس هذا التوجه الفني لوحة «برزخ ساكن»، التي عُرضت في متحف الشارقة للفنون، وتجسد قدرتها على المزج بين التعبير الرمزي والمشهدية الحالمة، واضعة المتلقي أمام حوار بصري بين زمنين: ماضٍ يتلاشى وحداثة تفرض واقعها.
ملامح الذاكرة في «برزخ ساكن»
تجسد لوحة «برزخ ساكن» فضاءً من الغموض حيث يمتزج الشروق بالشفق، وتبرز في جنباتها معالم العمارة التراثية الإماراتية كالبراجيل والمباني العتيقة، كرموز للصمود في وجه الزمن. وفي مركز اللوحة، وظفت الفنانة مفردات من طفولة الأجيال، مثل ألعاب «الحجلة» و«التيلة» وعجلات الألعاب العتيقة، لتكون علامات وجدانية توثق رحيل ملامح الماضي أمام زحف الحداثة.
ورغم أن التكوين البصري قد يوحي في بعض جوانبه بالسريالية، إلا أن البناي نجحت في إضفاء طابع انطباعي من خلال التلاعب بالضوء واللون. فقد سيطر اللون البنفسجي على المشهد، وهو اختيار ذكي يحمل دلالات عميقة؛ كونه لوناً بينياً يجمع بين برودة الأزرق ودفء الأحمر، ويرمز إلى الحنين والتأمل والروحانية. وقد استخدمت الفنانة هذا اللون ليكون خلفية وظلالاً تسمح لأشعة الشمس الخافتة بالنفاذ إلى أعماق اللوحة.
تظل هذه اللوحة مشهداً بصرياً استثنائياً، ينجح في نقل المشاهد إلى مساحة فكرية وجمالية تثير التساؤل حول علاقة الإنسان بذاكرته ونشأته الأولى، مؤكدة أن الفن التشكيلي لا يوثق الواقع فحسب، بل يصنع ذاكرة موازية نابضة بالحياة.






