في كتابه الجديد “ملامسة الفهد.. تحويل الخوف إلى فعل لتغيير حياتك والعالم”، يطرح الكاتب الأكثر مبيعاً جون بيركنز رؤية نقدية للنظام الرأسمالي العالمي، داعياً إلى ضرورة الانتقال العاجل من “اقتصاد الموت” الذي يستنزف الموارد ويغرق الدول في الديون، إلى “اقتصاد الحياة” القائم على الاستدامة والعدالة الاجتماعية.
من الاعترافات إلى استراتيجية التغيير
يعد هذا الكتاب تكملة لمسيرة بيركنز التي بدأها في كتابه الشهير “اعترافات قاتل اقتصادي”، حيث ينتقل من كشف خبايا عمله السابق كـ”رجل ضربات اقتصادي” إلى تقديم إطار عملي للتغيير. يستوحي بيركنز عنوان كتابه من تجربة شخصية عاشها في شبابه كمتطوع في فيلق السلام بالإكوادور، حين أنقذه أحد “الشامان” في الأمازون من الموت، وعلمه فلسفة “ملامسة الفهد”؛ وهي استراتيجية تهدف إلى مواجهة المخاوف وتحويلها إلى طاقة إيجابية وفعل مؤثر بدلاً من الاستسلام للشكوك.
نقد “اقتصاد الموت”
يصف بيركنز النظام الاقتصادي الحالي بـ”اقتصاد الموت”، موضحاً أن مهمته كخبير اقتصادي سابق كانت تقوم على إقناع الدول النامية بقبول قروض ضخمة لمشاريع بنية تحتية تفوق احتياجاتها. وبحسب الكاتب، فإن هذه المشاريع كانت تؤدي بالدول إلى دوامة ديون لا تنتهي، مما يمنح المؤسسات المالية الدولية، كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، نفوذاً سياسياً واقتصادياً هائلاً على تلك الدول، وهو ما يراه الكاتب وجهاً جديداً للاستعمار تسبب في تدمير البيئات المحلية وتشريد المجتمعات الأصلية.
نحو “اقتصاد الحياة”
يرى بيركنز أن استمرار “اقتصاد الموت” غير ممكن في ظل تناقص الموارد والانهيارات البيئية، مؤكداً أن الخيار الحقيقي أمام البشرية هو الانتقال إلى “اقتصاد الحياة”. وتقوم هذه الرؤية على أربع ركائز أساسية: تنظيف التلوث ومعالجة الأضرار البيئية، تعزيز إعادة التدوير، الاستثمار في التقنيات الخضراء المتوافقة مع الطبيعة، وإعادة توزيع الثروة بشكل عادل لتقليص الفوارق بين الطبقات.
الخوف كوقود للفعل
يؤكد الكاتب الذي ترجم كتابه إلى العربية الهادر المعموري، أن مبادئ “اقتصاد الحياة” بدأت تتبلور بالفعل من خلال مبادرات واقعية في مجالات الطاقة المتجددة والزراعة العضوية والاقتصاد التشاركي حول العالم. ويشدد بيركنز على أن مواجهة الخوف من الانهيار البيئي والظلم الاقتصادي هي المفتاح الجماعي لإحداث التغيير، معتبراً أن التحول نحو اقتصاد الحياة ليس خياراً طوباوياً، بل ضرورة عملية تفرضها التحديات الراهنة لضمان استمرار الحياة وتجنب الانهيار الشامل.






