تخوض نيجيريا معركة مستمرة للحفاظ على أنواع مهددة بالانقراض، في وقت تحولت فيه البلاد إلى مركز رئيسي لتجارة النسور غير القانونية، مستفيدة من ثرائها البيئي وحدودها المفتوحة التي تسهل عمليات التهريب.
وفي هذا السياق، أكد عبد الله مايوادا، المتحدث باسم مصلحة الجمارك النيجيرية، أن السلطات تبذل قصارى جهدها لتقليص عمليات تهريب الحياة البرية، بما في ذلك النسور والحمير وغيرها من الأنواع، إلى أدنى المستويات. وأشار إلى أن الجمارك نجحت في تنفيذ عمليات ضبط مكثفة للأنواع المحمية ودعمت الإجراءات القضائية ضد المتورطين في الاتجار غير المشروع، في محاولة للوفاء بالتزامات نيجيريا كعضو في “اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض” (سايتس).
الوعي المجتمعي: مفتاح الحل
ورغم أهمية الإجراءات القانونية، يقر مايوادا بأن التوعية هي الركيزة الأساسية للنجاح، قائلاً: “لا يمكننا تحقيق أهدافنا دون تعاون وتفهم المجتمعات المحلية. عندما يدرك الناس أهمية الحفاظ على هذه الكائنات، فإن جهودنا الرقابية ستكون مجرد مكمل لدورهم، خاصة تجاه من يصرون على مخالفة القوانين”.
وقد تجسد هذا التوجه بوضوح في بلدة “أوكا-إتيتي”، حيث أصبحت جهود الحفاظ على البيئة بقيادة المجتمع المحلي قصة نجاح ملهمة. فبفضل اليقظة الجماعية للسكان ضد الصيادين الغرباء، بدأت أعداد النسور في العودة للظهور مجددًا في المنطقة بعد أن كانت قد اختفت تماماً في فترة ما.
نموذج ملهم للمستقبل
يعبر “إيغوي”، المعروف بلقب “ملك النسور”، عن تفاؤله بعودة هذه الطيور التي تمثل رمزاً للأمل، مؤكداً أن التجربة في “أوكا-إتيتي” أثبتت أن المجتمعات المحلية قادرة على حماية بيئتها بفعالية. ويرى الخبير “إيغبي” أن هذه البلدة قدمت نموذجاً يحتذى به في تحمل المسؤولية البيئية.
ومع ذلك، يظل التحدي قائماً على نطاق أوسع؛ ففي ظل الانهيار المتواصل لأعداد النسور في مختلف أنحاء القارة الأفريقية، يدرك المدافعون عن البيئة أن حماية هذا النوع يتطلب جهوداً تتجاوز نطاق المجتمعات المحلية الفردية لضمان بقائها على المدى الطويل.






