شهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ توقيع اتفاق الإطار أواخر يونيو الماضي، حيث شنت إسرائيل سلسلة غارات مكثفة استهدفت بلدتي أنصار ودير الزهراني، مما أسفر عن مقتل 11 شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، وإصابة 19 آخرين، وسط تحذيرات رسمية لبنانية من تقويض المسار التفاوضي.
خلفية التصعيد وتطورات الميدان
اندلع التوتر الأخير عقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن إصابة ثلاثة من جنوده بجروح خطرة في اشتباكات دارت بمرتفعات “علي الطاهر”، حيث اتهمت تل أبيب “حزب الله” بخرق اتفاق وقف النار وشن هجمات ضد قواتها داخل المنطقة الأمنية. وادعى الجيش الإسرائيلي أن غاراته استهدفت بنى تحتية عسكرية، معلناً مقتل “علي سمير الحاج حسن”، الذي وصفه بأنه قائد قطاع في “قوة الرضوان” التابعة للحزب.
تزامنت الغارات الجوية مع عمليات تمشيط نفذتها مروحيات إسرائيلية، وقصف مدفعي كثيف -استخدمت فيه قذائف الفوسفور- استهدف مرتفعات علي الطاهر ومحيط بلدة النبطية الفوقا، حيث تجددت الاشتباكات المباشرة بين مقاتلي الحزب والقوات الإسرائيلية في المنطقة.
مواقف رسمية وتلويح بالرد
أدانت الرئاسة اللبنانية على لسان الرئيس جوزيف عون هذه الاعتداءات، معتبرة إياها رسالة واضحة تستهدف المسار التفاوضي والجهود الدولية الرامية لتثبيت الاستقرار. من جهته، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن المدنيين الذين سقطوا في الغارات ليسوا أهدافاً عسكرية، داعياً إلى وقف فوري لهذا التصعيد الخطير.
وفي سياق متصل، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري المجزرة بأنها امتداد لـ “حرب الإبادة”، محملاً الجهات الراعية للمفاوضات مسؤولية التدخل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
من جانبه، أكد “حزب الله” في بيان له أن التصعيد الإسرائيلي وتوسيع دائرة الاستهدافات يعكس محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوظيف الحرب في صراعاته السياسية الداخلية. وشدد الحزب على أن محاولات فرض أمر واقع جديد ميدانياً ستُقابل برد يتناسب مع حجم الاعتداءات، مطالباً الدولة اللبنانية بوقف المفاوضات المباشرة في ظل هذه التطورات.






