نجح فريق بحثي من جامعة العلوم والتكنولوجيا الروسية في ابتكار «هيدروجيل» حيوي متطور مستخلص من الطحالب البحرية البنية، يمثل طفرة واعدة في مجال تضميد الجروح وتسريع التئامها، وذلك من خلال قدرته الفائقة على مكافحة الالتهابات وتقليل الإجهاد التأكسدي داخل الأنسجة المصابة.
يعتمد الابتكار في تكوينه الأساسي على «جينات الصوديوم» المستخرجة من الطحالب البنية، والتي تم دمجها مع مركبات مضادة للأكسدة تحاكي عمل الإنزيمات الطبيعية في جسم الإنسان، وعلى رأسها أنزيم «ديسموتاز فوق الأكسيد». وقد صُممت هذه المركبات داخل شبكة الهلام على هيئة كبسولات دقيقة، تضمن إطلاق المواد العلاجية بشكل تدريجي ومضبوط، حيث تتركز النسبة الأكبر من التحرر في أول 24 ساعة من وضع الهلام، وهي الفترة الحرجة التي يبلغ فيها الإجهاد التأكسدي ذروته عقب حدوث الإصابة.
آلية العمل ونتائج واعدة
يستهدف التصميم المبتكر كبح الالتهابات المفرطة التي تعيق عملية التئام الجروح، خاصة في الحالات المزمنة التي يتسبب فيها تراكم الجزيئات المؤكسدة في تضرر مكونات الخلايا من بروتينات ودهون. وقد كشفت التجارب المخبرية أن الهيدروجيل يتفاعل مع الخلايا المناعية، لا سيما الخلايا البلعمية، ويوجهها نحو تحفيز تجدد الأنسجة، مما يسهم في إنهاء حالة الالتهاب وتسريع وتيرة بناء خلايا جديدة.
وأكدت الفحوصات سلامة هذا الهلام الحيوي؛ إذ لم تظهر أي آثار سامة على خلايا الجلد البشرية، مع احتفاظ الخلايا بحيويتها واستقرار الهيدروجيل طوال فترة الاختبار. ويطمح الباحثون إلى أن تشكل هذه النتائج حجر الأساس لتطوير جيل جديد من الضمادات الطبية المتوافقة حيوياً، والتي ستسهم مستقبلاً في ترميم الجلد والأغشية المخاطية بكفاءة عالية عبر الدمج بين الحماية الخلوية وتعزيز قدرات الجسم الطبيعية على الشفاء.






