تتجه الأنظار نحو التصعيد الإسرائيلي الأخير في الأراضي السورية، والذي يقرأه مراقبون كرسالة مزدوجة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تستهدف كلاً من دمشق وأنقرة، في محاولة لفرض قواعد اشتباك جديدة وتحديد سقف القوة العسكرية المسموح بها في سوريا.
رسائل ميدانية لأنقرة ودمشق
في قراءة تحليلية لهذا التصعيد، يرى الخبراء أن استهداف مطار “أبو الظهور” يحمل أبعاداً سياسية وعسكرية دقيقة؛ إذ يمثل تحذيراً مباشراً لأنقرة من تجاوز حدود معينة لنفوذها الميداني داخل سوريا. ويأتي هذا القصف في ظل توتر إسرائيلي من تنامي التعاون العسكري والتقني بين الجانبين السوري والتركي، خاصة بعد رصد زيارات وفود تركية للمطار وتحليق طائرات “بيرقدار” وإعادة تأهيل طائرات سورية.
أما تجاه دمشق، فتسعى إسرائيل من خلال ضرباتها إلى تقييد قدرات الجيش السوري الوليدة، ومنعه من استعادة أي تفوق جوي أو صاروخي، في مسعى لفرض قيود على إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية. وفي حين تنفي دمشق وأنقرة وجود أنشطة عسكرية غير مشروعة، وتؤكدان أن تحركاتهما تندرج في إطار التدريب الفني، يرى المحللون أن الميدان يشهد صراع نفوذ محتدماً بين الطرفين.
استراتيجية “فائض القوة” والملف النووي
يتهم مراقبون نتنياهو بتبني نهج يعتمد على “فائض القوة” بدلاً من التفاوض، مستشهداً بإسقاط اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وما تلاها من عملية “سيمبا الشام” في 8 ديسمبر، التي استهدفت تدمير أجزاء واسعة من القدرات الجوية والبحرية والصاروخية السورية. كما أشار إلى التوغل الإسرائيلي بعمق 18 إلى 25 كيلومتراً في الأراضي السورية، والسيطرة على نحو 850 كيلومتراً مربعاً في مناطق الجولان والقنيطرة ودرعا.
وفي المقابل، تؤكد دمشق أنها تنتهج سياسة حسن الجوار وتطمح للسلام وحفظ السيادة واستعادة أراضيها المحتلة، مع رفضها التام للإملاءات الإسرائيلية أو الانخراط في صراعات إقليمية جديدة.
وعلى صعيد آخر، لا يزال الملف النووي السوري يشكل هاجساً أمنياً لإسرائيل، حيث يربط مراقبون بين التصعيد العسكري ومراقبة “موقع 99” والمواقع البحثية. وعلى الرغم من التاريخ الطويل لهذا الملف منذ عام 2007، تشير التقديرات إلى أن الحكومة السورية الجديدة أبدت انفتاحاً على الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتفاهمات مع واشنطن لكشف تفاصيل تلك الملفات، بهدف نزع الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لتبرير ضرباتها العسكرية.






