دخلت مصر في قلب التنافس الاستراتيجي المحتدم بين القوى العظمى في مجال التكنولوجيا، بعد أن قدمت شركة “هواوي” الصينية عرضاً رسمياً للحكومة المصرية لإنشاء مراكز بيانات متطورة مخصصة للذكاء الاصطناعي، تستهدف دعم قطاعات حكومية حساسة تشمل المجالات العسكرية والأمنية وأنظمة المراقبة.
خطة صينية طموحة وتحدٍ للقيود الأميركية
تشير وثائق اطلعت عليها وكالة “بلومبرغ نيوز” إلى أن عرض “هواوي” يأتي استجابة لمناقصة طرحتها القاهرة، حيث تعهدت الشركة الصينية بتوريد 1408 رقائق من طراز “Ascend 950” لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب 600 رقاقة إضافية من طرازي “Ascend 950″ و”Ascend 910B” لتشغيل تلك النماذج، مع خطة تنفيذية تمتد لعام كامل لبناء البنية التحتية اللازمة.
وتسعى بكين من خلال هذه الصفقة إلى كسر الهيمنة الأميركية على قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي، ومنح “هواوي” موطئ قدم استراتيجي في الشرق الأوسط وإفريقيا، مستغلة حاجة مصر لتطوير بنية تحتية رقمية تساهم في تحقيق مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي، والتي تهدف لرفع مساهمة القطاع إلى 7.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
تحرك أميركي سريع
هذا التحرك الصيني دفع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التحرك فوراً؛ حيث باشرت وزارة الخارجية الأميركية اتصالات مع شركات كبرى، مثل “إنفيديا” و”إيه إم دي” و”مايكروسوفت”، في محاولة لتشكيل تحالف تقني أميركي قادر على تقديم عرض منافس يقطع الطريق على التمدد الصيني.
وفي هذا السياق، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بأن واشنطن تجري محادثات مع العديد من الدول لتعزيز الريادة الأميركية في الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن التكنولوجيا الأميركية تضمن قدرات متقدمة مع الالتزام باحترام سيادة الدول، في وقت تحذر فيه واشنطن منذ عام 2025 من أن استخدام رقائق “هواوي” دون موافقة أميركية قد يعرض مستخدميها لعقوبات بموجب قوانين الرقابة على الصادرات.
شراكات مثيرة للجدل
يتضمن عرض “هواوي” تعاوناً مع شركة “iFlytek” الصينية، المتخصصة في تقنيات التعرف على الوجوه والصوت والمراقبة الذكية، وهي شركة مدرجة على القائمة السوداء الأميركية منذ عام 2019. ووفقاً للوثائق، فإن العرض يشمل أنظمة للتعرف على الأفراد والمركبات استناداً إلى قواعد بيانات وطنية، ونظام مراقبة حضرية متكامل يهدف إلى توفير “رؤية بانورامية شاملة للمدينة”.
اختبار لقدرات هواوي العالمية
يرى المراقبون أن هذه المناقصة تمثل اختباراً محورياً لقدرة “هواوي” على تصدير معالجاتها إلى الخارج، وإثبات وجود طلب دولي عليها في مواجهة الهيمنة المطلقة لشركة “إنفيديا”. وعلى الرغم من أن عدد الرقائق المعروضة يظل محدوداً مقارنة بالمشاريع العملاقة، إلا أن نجاح الصفقة قد يفتح الباب أمام “هواوي” لتوسيع حضورها في الأسواق الناشئة في إفريقيا وأميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، وسط صمت رسمي من قبل الحكومة المصرية والشركة الصينية حتى الآن تجاه الاستفسارات المتعلقة بالمناقصة.






