حذّرت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، من ضرورة المضي قدماً في رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم المتصاعد، مشيرة إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومرونة أداء اقتصاد منطقة اليورو يفرضان واقعاً اقتصادياً يتطلب المزيد من التشديد النقدي.
وأوضحت شنابل في تصريحات صحفية أن نمو أسعار المستهلك مرشح للبقاء فوق مستوى 2 بالمئة لفترة ممتدة، متأثراً بارتفاع تكاليف الطاقة. وشددت على أن الانتظار لحين انعكاس هذه الضغوط على الأجور قد يضع صناع السياسات النقدية في موقف “المتأخر عن منحنى الأحداث”، مما قد يستدعي لاحقاً إجراءات تشديد أكثر قسوة.
مخاطر التضخم ومرونة الاقتصاد
وأشارت شنابل إلى أن مستوى الفائدة الحالي لا يكفي لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف على المدى المتوسط، مؤكدة أن “التشديد الإضافي ضروري” لمنع حدوث تأثيرات “الجولة الثانية” في وقت مبكر. وفي سياق متصل، أظهرت بيانات حديثة أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نمواً بنسبة 0.4 بالمئة خلال الربع الثاني من عام 2026 بعد فترة من الركود، مدفوعاً بزيادة الإنفاق الدفاعي وطفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، وهو ما دفع شنابل للقول إن مخاطر النمو الاقتصادي تميل إلى الجانب الإيجابي.
وعلى صعيد التضخم، الذي وصل إلى 2.9 بالمئة في يوليو الماضي، لفتت المسؤولة إلى أن التطورات المتعلقة بأسعار الغاز الطبيعي وانخفاض مستويات التخزين في أوروبا تثير القلق، وتخلق مخاطر صعودية جوهرية. وقالت إن “كلما طال أمد الصراع، ارتفعت مخاطر وحدة التأثيرات غير المباشرة وتأثيرات الجولة الثانية”.
توجهات السياسة النقدية
يأتي هذا الجدل في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع البنك المركزي الأوروبي الشهر المقبل، وسط توقعات شبه مؤكدة برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل معدل الفائدة على الودائع إلى 2.5 بالمئة، مع احتمالية إقرار زيادات إضافية بحلول ربيع 2027، قد تبدأ في ديسمبر القادم.
من جانبه، كان فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك، قد أشار في وقت سابق إلى أن مستوى 2.5 بالمئة يُعد الحد الأعلى للنطاق المحايد لتكاليف الاقتراض. وفي ختام تصريحاتها، أكدت شنابل أن تحديد مدى الحاجة لمزيد من التشديد سيظل رهن البيانات الاقتصادية الواردة ومراقبة مؤشرات الثقة التي تظهر اكتساب الاقتصاد لزخم متزايد.






