أثارت تصريحات منسوبة للشيخ حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل طائفة الموحدين الدروز، حول إمكانية إيجاد تسوية لملف محافظة السويداء عبر الانضمام إلى إسرائيل، جدلاً واسعاً حول مستقبل المحافظة ومدى تماسك السيادة الوطنية السورية، خاصة في ظل تباين المسارات السياسية بين مناطق الجنوب والشمال الشرقي من البلاد.
قراءات متباينة للأزمة
وفي تحليل لهذا الخطاب وتداعياته، اتفق الكاتب والباحث السياسي عباس شريفة مع الكاتب والباحث السياسي فايز قنطار على رفض أي دعوات للانفصال أو مد اليد إلى إسرائيل، إلا أن وجهات نظرهما تباينت حول أسباب ودوافع تصريحات الهجري، وحول المسؤولية الملقاة على عاتق دمشق في الوصول إلى هذه المرحلة من التأزم.
من جانبه، اعتبر قنطار أن تصريحات الهجري تعكس “خطاب غضب” نابعاً من شعور بتهديد وجودي عقب أحداث شهدتها السويداء، مؤكداً أن هذا الموقف لا يعبر عن توجهات أهالي المحافظة الذين رسخوا تاريخياً انحيازهم للوحدة الوطنية. وشدد قنطار على أن السويداء تظل “عروبية”، محملاً دمشق مسؤولية تقصيرها في معالجة آثار الأحداث ميدانياً وفتح باب الحوار الشامل لترميم النسيج الاجتماعي.
بين بناء هوية جديدة والحل السياسي
على النقيض، رأى شريفة أن خطاب الهجري يتجاوز كونه رد فعل لحظي، معتبراً إياه محاولة لبلورة هوية جديدة تستند إلى مرجعيات تاريخية وجغرافية مغايرة، مشيراً إلى أن هذا التوجه سبق أحداث يوليو الماضي. كما أكد شريفة أن مسؤولية تعقيد المشهد مشتركة، نافياً أن تكون دمشق قد أهملت الملف، مستشهداً بطروحات سابقة لدمج الفصائل المحلية في المؤسسات العسكرية والأمنية وإعادة إدماج الإدارات الخدمية.
وأشار شريفة إلى وجود “خارطة طريق” دولية وإقليمية انبثقت عن اتفاق ثلاثي في عمّان، تهدف إلى كشف الحقائق ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، وصولاً إلى إعادة الإعمار ودمج السويداء في مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على أن الحل الأمني والعسكري بات خياراً مرفوضاً ومكلفاً للجميع.
طريق نحو عقد اجتماعي جديد
وفي ختام الطروحات، أكد قنطار أن غالبية سكان السويداء متمسكون بوحدة الأراضي السورية، داعياً السلطة إلى المبادرة بفتح حوار حقيقي يقوم على أسس الشراكة والعقد الاجتماعي، بدلاً من الاعتماد على القوة. كما أكد أن الاندماج في الدولة السورية يجب أن يكون ضمن ضمانات عربية ودولية تصون كرامة المواطنين وحقوقهم، مشدداً على أن استعادة الاستقرار تتطلب إرادة مشتركة وتفاهمات وطنية حقيقية للخروج من النفق الذي تواجهه البلاد.






