شهدت الأسواق المالية العالمية يوم الثلاثاء موجة صعود حادة في عوائد السندات الحكومية، دافعةً تكاليف الاقتراض في كبرى الاقتصادات الدولية إلى مستويات تاريخية لم تُسجل منذ عقود. ويأتي هذا التحول الكبير في المشهد المالي العالمي مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما رافق ذلك من مخاوف متجددة بشأن عودة الضغوط التضخمية للواجهة.
مؤشرات قياسية في الأسواق الكبرى
في الولايات المتحدة، ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات بواقع 3 نقاط أساس ليصل إلى 4.788%، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو 20 شهراً. وفي المملكة المتحدة، سجلت سندات “غيلت” لأجل عشر سنوات قفزة بنحو 9 نقاط أساس لتصل إلى 5.2341%، وهو المستوى الأعلى منذ يونيو 2008، إبان الأزمة المالية العالمية، بينما صعدت عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً إلى 5.8856%، في أعلى قراءة لها منذ مارس 1998.
أما في اليابان، فقد اخترقت السندات الحكومية لأجل عشر سنوات حاجز الـ 3% للمرة الأولى منذ عام 1996، بزيادة تجاوزت 6 نقاط أساس. ولم يقتصر الارتفاع على السندات طويلة الأجل، حيث بلغت عوائد السندات اليابانية لأجل عامين أعلى مستوى لها في 31 عاماً، مستقرة عند 1.81%.
انتقال العدوى إلى منطقة اليورو
وامتدت حالة التوتر في أسواق الدين إلى أوروبا، حيث ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات -التي تُعد المعيار الأساسي لتكاليف الاقتراض في منطقة اليورو- بأكثر من 3 نقاط أساس ليصل إلى 3.3546%، وهو سقف لم تبلغه السندات خلال الأسابيع الـ 52 الماضية.
كما واصلت عوائد السندات الألمانية قصيرة الأجل صعودها لتصل إلى 2.9496% لأجل عامين، مسجلةً أعلى مستوى لها منذ يوليو 2024. وفي السياق ذاته، سجلت السندات الحكومية الفرنسية لأجل عامين مستويات قياسية هي الأعلى منذ أبريل 2024، مما يعكس حالة من القلق العام في الأسواق الأوروبية تجاه مسارات التضخم وتكلفة الدين العام.






