يواجه الأمريكيون عطلة عيد عمال استثنائية هذا العام، في ظل تسجيل أسعار البنزين مستويات قياسية غير مسبوقة تضع ضغوطاً متزايدة على ميزانيات الأسر وتُلقي بظلالها على المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد.
مؤشرات قياسية وأعباء اقتصادية
يتوقع باتريك دي هان، المحلل لدى شركة “جاز بادي”، أن يصل متوسط سعر جالون البنزين على المستوى الوطني إلى 4.03 دولار خلال عطلة عيد العمال، متخطياً بذلك الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2012 والبالغ 3.83 دولار. ووفقاً لبيانات الخدمة ذاتها، بلغ متوسط السعر يوم الخميس الماضي نحو 4.13 دولار للجالون، بزيادة تقدر بدولار كامل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتعد أسعار الوقود من أبرز المؤشرات التي تشكل وعي المستهلك الأمريكي تجاه حالة الاقتصاد، مما وضع هذه القضية في صدارة الاهتمامات التي تؤرق الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
تأثيرات الجغرافيا السياسية ونقص الإمدادات
يعزو المحللون هذا الارتفاع الحاد إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتجدد العمل العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار مخاوف من اضطرابات في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز. وقد دفع هذا التوتر أسعار النفط الخام للقفز مجدداً فوق حاجز الـ 90 دولاراً للبرميل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار نواتج التقطير مثل الديزل وزيت التدفئة، متأثرةً بالهجمات على مصافي التكرير الروسية.
وفي هذا السياق، أوضح كوان دوسموراتوف، محلل الأبحاث في شركة “وود ماكنزي”، أن أزمة المعروض هي المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار، حيث أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات البنزين بمقدار 1.2 مليون برميل لتصل إلى 205.7 مليون برميل، وهو مستوى أقل بكثير من متوسط الخمس سنوات الأخيرة.
انعكاسات على السفر وحياة المواطنين
أدت هذه الضغوط الاقتصادية إلى تغير في خطط الأمريكيين للعطلة؛ حيث صرحت ماديسون مور، وهي مواطنة من هيوستن، بأنها قررت تقليص خطط سفرها بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والمعيشة. كما أعربت راندي أوبراين، من ولاية كولورادو، عن استيائها من استمرار ارتفاع الأسعار، مشيرة إلى أن ميزانيتها لم تعد تحتمل الزيادة في كلفة التنقل اليومي.
وبينما تعهد الرئيس ترامب بخفض تكاليف الطاقة، موجهاً انتقادات لشركات التكرير ومحطات الوقود، تشير التقديرات إلى أن المسافرين جواً خلال العطلة سيتحملون تكاليف إضافية بنسبة 20 في المئة على أسعار التذاكر مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لجمعية السيارات الأمريكية.






