ثبتت وكالة “ستاندرد آند بورز” التصنيف الائتماني السيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة وأبوظبي عند مستوى “AA/A-1+” للعملات الأجنبية والمحلية على المدى الطويل والقصير، مع منح الدولة نظرة مستقبلية مستقرة، استناداً إلى قوة المركز المالي للدولة وانخفاض مستويات الدين العام.
حصانة مالية وأصول قوية
أوضحت الوكالة في تقريرها أن النظرة المستقرة تعكس مرونة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على مواجهة الصدمات، مدعوماً باحتياطيات نقد أجنبي متينة وأصول حكومية تُقدر بنحو 147% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026. وتتضمن هذه الأصول مساهمات صناديق الثروة السيادية مثل “جهاز أبوظبي للاستثمار” و”هيئة الإمارات للاستثمار”، بالإضافة إلى الودائع الحكومية وحصص الدولة في الشركات الكبرى.
ويُعد الدين العام للدولة منخفضاً للغاية، حيث يُتوقع أن يبلغ 26% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، مع توقعات بتحقيق فائض في الميزان المالي الموحد بمتوسط 2.3% للفترة الممتدة بين 2026 و2029.
قطاع مصرفي رائد إقليمياً
أكدت “ستاندرد آند بورز” أن القطاع المصرفي الإماراتي يتمتع بوضع مالي قوي، إذ سجل صافي أصول خارجية بقيمة 247 مليار دولار حتى منتصف عام 2026، وهو المعدل الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي، ما يعادل نحو 42% من إجمالي القروض المحلية. وأشارت الوكالة إلى أن متانة النظام المصرفي وقاعدة الودائع الضخمة توفران قدرة فائقة على استيعاب التدفقات الرأسمالية والتعامل مع الظروف الخارجية.
كما أشادت الوكالة بجودة الأصول في البنوك المحلية، حيث سجل انكشاف القطاع المصرفي على قطاعي العقارات والإنشاءات انخفاضاً إلى 13%، بينما ظل الانكشاف على قطاع الضيافة أقل من 1%، مما يعكس نهجاً إدارياً حكيماً وتدابير تنظيمية فعالة من مصرف الإمارات المركزي.
توقعات بالنمو والانتعاش الاقتصادي
تتوقع الوكالة تصاعداً تدريجياً في إنتاج النفط الإماراتي حتى عام 2029، تماشياً مع استراتيجية شركة “أدنوك” لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027. ومن المنتظر أن يدعم هذا التوسع في الإنتاج والتحول في السياسات النفطية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليصل إلى 6.2% في المتوسط خلال الفترة 2027-2029، مقارنة بـ 2.4% متوقعة لعام 2026.
وفي جانب السياسات المالية، أشار التقرير إلى أن ميزانية 2026 تتضمن برنامجاً استثمارياً بقيمة 12.4 مليار درهم، إلى جانب تفعيل عوائد ضريبة الشركات والحد الأدنى للضريبة العالمية، مما سيعزز الإيرادات الحكومية ويوفر مرونة إضافية للميزانية الاتحادية.
استقرار اقتصادي وبيئة جاذبة
ترى “ستاندرد آند بورز” أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ استقرارها الاقتصادي بفضل البنية التحتية المتطورة، والسياسات الاقتصادية الداعمة للأعمال، والبيئة الضريبية التنافسية. كما ستسهم اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة في تنمية التجارة غير النفطية. ويُقدر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الدولة بنحو 58,400 دولار في عام 2026، وهو رقم يعكس مستوى مرتفعاً من الرفاهية الاقتصادية وفقاً للمعايير العالمية.






