سجلت صادرات الصين قفزة لافتة بنسبة 25 بالمئة خلال شهر أغسطس الماضي على أساس سنوي، مدفوعة بطلب عالمي متزايد على السيارات والمنتجات عالية التقنية، وذلك وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن إدارة الجمارك الصينية.
ويأتي هذا الأداء التجاري القوي ليواصل وتيرة النمو التصاعدي، حيث كانت الصادرات قد سجلت نمواً بنسبة 23.9 بالمئة في شهر يوليو. وبالتوازي، أظهرت بيانات أغسطس ارتفاعاً في الواردات بنسبة 28.2 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، ليرتفع الفائض التجاري الصيني إلى 119.1 مليار دولار، صعوداً من 112.5 مليار دولار في الشهر السابق.
ريادة في قطاع التكنولوجيا
وفي هذا السياق، أوضح شي لو، كبير محللي السوق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة “بي.إن.بي باريبا أسيت مانجمنت”، أن الصين أثبتت قدرة تنافسية فائقة في قطاع السلع التكنولوجية، مشيراً إلى التقدم السريع الذي أحرزته بكين في سلسلة القيمة العالمية، خاصة في مجالات أشباه الموصلات، والسيارات الكهربائية، والآلات الصناعية، فضلاً عن تحولها إلى لاعب رئيسي في بنية الذكاء الاصطناعي والأتمتة الصناعية.
وعلى الرغم من التوترات التجارية، استطاعت الصين حماية صادراتها عبر تعزيز حضورها في أسواق جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، مما خفف من آثار الرسوم الجمركية الأمريكية.
ترقب لقمة ترامب وشي
وتتصدر ملفات التجارة أجندة اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من سبتمبر الجاري. ويرى مراقبون أن الجمود الاستراتيجي سيظل سيد الموقف، في ظل سياسة “الرهائن” المتبادلة؛ حيث تفرض واشنطن قيوداً على تصدير التكنولوجيا المتقدمة، بينما تحد بكين من صادرات المعادن النادرة.
تأتي هذه التطورات في وقت يبدي فيه صناع السياسات في أوروبا قلقاً متزايداً إزاء الفائض التجاري الصيني الذي بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات حمائية لقطاع الصلب وتقييد التجارة الإلكترونية المعفاة من الضرائب.
تحديات اقتصادية داخلية
وعلى الصعيد المحلي، تواجه بكين ضغوطاً لإنعاش اقتصادها في ظل ضعف الاستهلاك وتراجع قطاع العقارات. واستجابة لذلك، أعلنت السلطات الصينية يوم الأحد الماضي عن خطة لضخ نحو 45 مليار دولار في البنوك وشركات التأمين الحكومية لتعزيز السيولة ودعم الاقتصاد الحقيقي، وسط توجه صيني متزايد نحو تنمية الطلب الداخلي.






