كشفت دراسة حالة طبية نُشرت في دورية “بي إم سي لاضطرابات القلب والأوعية الدموية” عن واقعة نادرة وخطيرة، تمثلت في وجود إبرة خياطة مغروسة داخل قلب رجل يبلغ من العمر 35 عاماً، في حالة استدعت تدخلاً جراحياً عاجلاً.
بدأت القصة حين وصل المريض، الذي يعاني من إعاقة ذهنية، إلى المستشفى بمؤشرات حيوية مستقرة ودون أي أعراض سريرية تشير إلى مشاكل قلبية. إلا أن صور الأشعة السينية للصدر كشفت عن وجود “ظل” غريب فوق القلب، لتقود الفحوصات بالأشعة المقطعية إلى اكتشاف مفاجئ بوجود أجسام معدنية متفرقة في أنحاء جسده، شملت جدار البطن، والحوض، والمثانة، وعظم الورك، ومنطقة القضيب.
وبحسب الدراسة، كان أخطر تلك الأجسام إبرة اخترقت الغشاء المحيط بالقلب، وصولاً إلى داخل تجويف البطين الأيسر، وهو العضو الحيوي المسؤول عن ضخ الدم إلى كافة أنحاء الجسم. وأظهرت الفحوصات الطبية توسعاً في البطين الأيسر وبوادر اضطراب وظيفي، مما دفع الفريق الطبي إلى إجراء عملية جراحية فورية لتجنب مخاطر تحرك الإبرة، التي كانت قد تنذر بحدوث تمزق أو عدوى حادة.
وخلال التدخل الجراحي، تبين للأطباء أن الإبر التي استقرت في جدار المثانة كانت مغطاة بترسبات تشبه الحصوات. وقد نجح الفريق الطبي في إزالة الإبرة الموجودة في القلب كأولوية قصوى لتفادي مخاطر النزيف، على أن يتم استخراج بقية الأجسام المعدنية في مراحل لاحقة.
وعلى الرغم من تعافي المريض بشكل جيد بعد العملية، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف كيفية وصول تلك الإبر إلى جسده، حيث لم يتمكن المريض أو ذووه من تقديم توضيحات حول مصدرها. ويرجح الأطباء فرضية إدخالها عمداً في إطار سلوك لإيذاء النفس، خاصة وأن المريض كان قد خضع لعملية مماثلة قبل عامين لاستخراج أجسام تشبه الإبر من منطقة البطن.
وخلصت الدراسة إلى أن الأجسام الغريبة داخل القلب قد لا تظهر أعراضاً واضحة، مما يضاعف من صعوبة تشخيصها، لا سيما في الحالات التي لا تتوفر فيها تواريخ طبية دقيقة للمرضى.






