تتزايد التساؤلات حول الفوائد الصحية للشاي الأخضر وقدرته الفعلية على خفض مستويات الدهون الثلاثية في الدم، خاصة مع تركيز الأبحاث على مركب “إيبيغالوكاتشين غالات”، وهو أحد أبرز مضادات الأكسدة من فئة الكاتيكينات الموجودة في هذا المشروب. ومع ذلك، تشير الدراسات العلمية إلى أن النتائج ليست قاطعة وتتفاوت بشكل كبير بين الأفراد.
هل يحقق الشاي الأخضر نتائج ملموسة؟
كشفت مراجعة علمية نُشرت عام 2023، شملت 15 تجربة عشوائية ضمت 1818 امرأة يعانين من السمنة أو زيادة الوزن، أن التأثير الفعلي للشاي الأخضر يظل محدوداً. ففي حين سُجل انخفاض طفيف في الكوليسترول الكلي والضار، جاء التأثير على الدهون الثلاثية متبايناً؛ حيث ظهر انخفاض ملحوظ بمعدل 24 مليغراماً لكل ديسيلتر لدى المشاركات اللاتي بدأن بمستويات مرتفعة (150 مليغراماً/ديسيلتر أو أكثر)، بينما لم تظهر النتائج ذاتها لدى فئات أخرى، وهو ما أكدته مراجعة أحدث شملت نساءً في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، حيث لم يُسجل انخفاض ذو دلالة إحصائية في الدهون الثلاثية.
الآليات البيولوجية وتحديات البحث
من الناحية العلمية، تشير التجارب المخبرية إلى أن مركبات الكاتيكين قد تؤثر في عمليات امتصاص الدهون واستقلابها في الكبد، كما يُعتقد أن مركب “إيبيغالوكاتشين غالات” يساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. غير أن العلماء يؤكدون أن هذه الآليات المختبرية لا تعني بالضرورة الحصول على نفس النتائج عند تناول المشروب بشكل يومي، نظراً لاختلاف العوامل الحيوية والحالة الصحية لكل شخص.
المستخلصات مقابل المشروب المعتاد
تكمن إشكالية كبرى في الدراسات حول هذا الموضوع في اعتماد الكثير منها على مستخلصات مركزة من الشاي الأخضر تحتوي على جرعات مضاعفة لا يوفرها كوب الشاي التقليدي. ويحذر الخبراء من أن هذه المكملات قد تحمل مخاطر صحية، إذ ارتبطت الجرعات العالية منها في حالات نادرة بإصابات في الكبد، خاصة عند تناولها على معدة فارغة، مما يستوجب استشارة مختص طبي قبل الإقدام على استخدامها.
طريقك الحقيقي لخفض الدهون الثلاثية
لا يمكن اعتبار الشاي الأخضر علاجاً مستقلاً لارتفاع الدهون الثلاثية، بل يُعد مجرد جزء من نظام غذائي صحي متوازن. وتبقى الخطوات الجوهرية للسيطرة على هذه الدهون متمثلة في الحد من السكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة، والابتعاد عن الكحول، والمواظبة على النشاط البدني، إضافة إلى ضبط مستويات السكر والالتزام بالعلاجات الدوائية الموصوفة طبياً. باختصار، قد يكون فنجان الشاي الأخضر إضافة مفيدة لنمط الحياة، لكنه لا يغني عن تبني عادات صحية شاملة.






