يستعد القضاء العراقي لبدء محاكمة ستة مواطنين فرنسيين متهمين بالانتماء إلى تنظيم “داعش”، في خطوة تمثل جزءاً من مسار قانوني أوسع يهدف للبت في ملفات آلاف المشتبه بهم الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق خلال العام الماضي.
ملفات قضائية معقدة
أكد مصدر قضائي أن المتهمين الستة -الذين لم تُكشف هوياتهم- يعدون ضمن دفعة أولى تضم 47 فرنسياً نُقلوا إلى العراق عام 2025. ومن بين أبرز المشمولين في هذه التحقيقات “أدريان غييال”، الذي ارتبط اسمه بنشاط مكثف داخل التنظيم، لا سيما تبنيه مسؤولية هجوم مدينة نيس الفرنسية عام 2016، والذي راح ضحيته 86 شخصاً.
تأتي هذه المحاكمات في أعقاب إعلان مجلس القضاء الأعلى العراقي مطلع سبتمبر الجاري عن استكمال استجواب أكثر من 5700 شخص من نحو 60 جنسية مختلفة، كانوا قد نُقلوا إلى العراق مطلع عام 2026 بعد قضاء سنوات في مراكز احتجاز خضعت لإدارة قوات سوريا الديمقراطية.
تحقيقات بجرائم “شديدة الخطورة”
أوضح مجلس القضاء الأعلى أن التحقيقات شملت عناصر وقيادات من الصف الأول وصفتها السلطات بأنها “شديدة الخطورة”، بالإضافة إلى توثيق معلومات تتعلق بجرائم ارتكبها عناصر التنظيم بحق الأقلية الأيزيدية. وتجدر الإشارة إلى أن القضاء العراقي سبق وأن أصدر أحكاماً بالإعدام والسجن المؤبد بحق أجانب أدينوا بتهم إرهابية، من بينهم 11 فرنسياً في عام 2019، قبل أن تُخفف أحكامهم لاحقاً إلى السجن مدى الحياة في مرحلة الاستئناف.
جدل حقوقي وضغوط دولية
في المقابل، تثير هذه الإجراءات انتقادات من محامين ومنظمات حقوقية فرنسية، التي تتساءل عن مدى توافر ضمانات المحاكمة العادلة ومعايير الدفاع. وقد طالبت هيئات قانونية تمثل الفرنسيين المحتجزين في بغداد السلطات في باريس بضرورة العمل على استعادتهم، معبرة عن قلقها من إمكانية صدور أحكام بالإعدام، وموجهة انتقادات لما وصفته بغياب الشفافية في الإجراءات القضائية وصعوبات التواصل مع الموكلين.
يُذكر أن العراق، الذي أعلن عام 2017 دحر تنظيم “داعش” عسكرياً بدعم من التحالف الدولي بعد سيطرة التنظيم على مساحات شاسعة من البلاد عام 2014، يواجه تحدياً قانونياً وأمنياً كبيراً في التعامل مع ملف آلاف الأجانب المرتبطين بالتنظيم والذين ينتظرون حسم مصيرهم أمام المحاكم المختصة.






