تخطو قوات البيشمركة في إقليم كردستان العراق خطوات متسارعة نحو توحيد صفوفها تحت مظلة وزارة البيشمركة وقيادة رئيس الإقليم، في مسعى لإنهاء الانقسام التاريخي بين القوى العسكرية التابعة للحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، استجابةً لضغوط دولية ومطالب من الحكومة الاتحادية في بغداد.
نحو قيادة موحدة
لطالما شكل دمج القوة 70 (التابعة للاتحاد الوطني) والقوة 80 (التابعة للحزب الديمقراطي) تحدياً سياسياً معقداً دام لسنوات. ورغم نجاح دمج 11 فرقة عسكرية سابقاً، إلا أن الخلافات السياسية وتعثر تشكيل حكومة الإقليم حالا دون اكتمال المشروع. اليوم، ومع تزايد الضغوط الخارجية، يبرز توجه حقيقي نحو إخضاع كافة الوحدات لسلطة الدولة، وهو ما يعتبره مراقبون خطوة محورية لإنهاء الولاءات الحزبية للمؤسسة العسكرية.
يرى وفا محمد كريم، عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن هذه الخطوة تنهي عملياً وجود القوات الحزبية، مؤكداً أن عمل البيشمركة بات مرتبطاً بوزارة البيشمركة والقائد العام للقوات المسلحة. من جانبه، يضع الخبير السياسي والعسكري مهند العزاوي هذا المسار ضمن استراتيجية أشمل لحصر السلاح بيد الدولة في العراق، محذراً في الوقت ذاته من أن التحديات السياسية والتنظيمية لا تزال قائمة.
الأبعاد السياسية والأمنية
يتجاوز ملف توحيد البيشمركة الجانب التنظيمي؛ إذ يرتبط بشكل وثيق بإنهاء ذريعة الفصائل المسلحة التي تصف البيشمركة بـ “الميليشيا الحزبية”، فضلاً عن كونه شرطاً دولياً لاستمرار المعونات العسكرية الأميركية التي تصل إلى 61 مليون دولار. ويرى العزاوي أن التوحيد يهدف أيضاً إلى تقليص النفوذ الإيراني وتقوية سيادة الدولة، مشيراً إلى ضرورة فصل العمل العسكري عن التحالفات الخارجية، سواء علاقة الاتحاد الوطني مع إيران أو الحزب الديمقراطي مع تركيا.
وفي ملف الدفاعات الجوية، تتصاعد الحاجة إلى حماية الإقليم من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة. ويكشف وفا محمد كريم عن وجود تفاهمات مع بغداد وأطراف دولية (فرنسا والولايات المتحدة) لإعادة تموضع منظومات دفاعية، مثل “باتريوت”، لحماية الحقول النفطية والمناطق الحيوية، بالتنسيق الكامل مع الجيش العراقي.
مستقبل التنسيق مع بغداد
تسعى الحكومة العراقية عبر هذا التوحيد إلى التعامل مع “مخاطب عسكري واحد” في الإقليم، مما قد يمهد لشراكة أمنية أكثر عمقاً وفاعلية، خاصة في المناطق المتنازع عليها كسهل نينوى وحوض حمرين. ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة هذه المؤسسة العسكرية على الانفصال عن الاستقطاب السياسي الحزبي، والعمل وفق أوامر رسمية مركزية، خاصة فيما يتعلق بتحركات القوات خارج حدود الإقليم التي ستظل خاضعة لموافقة بغداد والقائد العام للقوات المسلحة.






