في خطوة استباقية لامتصاص حدة الضغوط المتصاعدة التي يواجهها، أعلن جاني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عن مبادرة لإجراء «مشاورات» موسعة مع الاتحادات الوطنية الأعضاء، تهدف إلى إعادة صياغة هيكلية الحوكمة داخل المؤسسة الكروية الأكبر عالمياً. وجاء هذا التحرك في رسالة وجهها إنفانتينو إلى الاتحادات الـ211، في مسعى واضح منه لاعتماد استراتيجية «الدفاع المتقدم» أمام الانتقادات الحادة والضغوط التي تستهدف مستقبله المهني.
وأكد إنفانتينو في رسالته عزمه اقتراح تنظيم مشاورات مباشرة ومجدولة زمنياً، تضم الاتحادات القارية والأطراف المعنية، لمناقشة آليات تعزيز عمليات صنع القرار. وأوضح المسؤول السويسري-الإيطالي أن هذه الخطوة تستهدف توضيح الأدوار المنوطة برئاسة «فيفا»، والمكتب، والمجلس، والكونغرس، مع التركيز على تدعيم قيم الشفافية والمشاركة والمساءلة في صلب المبادرات الاستراتيجية للمنظمة.
مواجهة الأزمات الانتخابية
تأتي هذه التحركات في توقيت دقيق لرئيس «فيفا»، الذي يستعد لخوض انتخابات مارس المقبل، حيث يواجه انتقادات لاذعة على خلفية مشروع تجاري مثير للجدل كان يهدف لنقل أصول تابعة للمنظمة -بما فيها كأس العالم- إلى شركة خاصة. ورغم اضطراره لسحب المشروع الذي عُرف باسم «فيفا فوروورد إنتربرايز» إثر معارضة قوية من اتحادات أوروبية وآسيوية وأخرى من أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، إلا أن تداعياته لا تزال تلقي بظلالها على موقفه.
وفي معرض تبريره للجدل المثار، أقر إنفانتينو بأن الإعلان عن المشروع تم «قبل استكمال العملية المؤسسية»، معترفاً بأن ذلك أثار مخاوف لدى الأطراف المعنية، وأعطى انطباعاً خاطئاً بأن القرارات قد اتُخذت بالفعل، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذا لم يكن واقع الأمر.
ضغوط وتحديات متزايدة
على الرغم من تراجع إنفانتينو عن مشروعه، لا يزال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يضغط باتجاه استقالته، ملوحاً بتقديم شكوى رسمية ضده بتهمة «سوء الإدارة». كما تصاعدت وتيرة المطالب المالية؛ حيث طالب ألكسندر تشيفيرين، رئيس الاتحاد الأوروبي، وفيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد «كونكاكاف»، بتحويل مبلغ إجمالي يصل إلى 2.1 مليار دولار (بواقع 10 ملايين دولار لكل اتحاد وطني) لتمويل البنية التحتية، مع المطالبة بإجراء تدقيق مالي مستقل يتيح الوصول الكامل للبيانات.
يُذكر أن إنفانتينو لا يزال حتى الآن المرشح الوحيد في السباق الرئاسي المقرر في 18 مارس 2027، في حين سيتم دراسة المقترحات الأولية للإصلاح خلال اجتماع مجلس «فيفا» في 15 أكتوبر، على أن تُعرض أي تعديلات لاحقة في النظام الأساسي على «الكونغرس» للمصادقة عليها، مع بقاء باب الترشح للرئاسة مفتوحاً أمام الراغبين حتى 18 نوفمبر المقبل.






