كشفت دراسة حديثة عن وجود رابط وثيق ومقلق بين اضطرابات النوم لدى النساء في مراحل الحمل الأخيرة ومسار نمو أوزان أطفالهن خلال العامين الأولين من العمر، مما يسلط الضوء على الدور الحيوي لنوم الأم في تحديد الصحة المستقبلية للطفل.
شملت الدراسة التي أُجريت في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية 645 أماً وطفلاً، حيث عمل الباحثون على تقييم جودة النوم لدى الأمهات في أواخر فترة الحمل باستخدام “مقياس جينكينز”، مع تتبع التغيرات في أوزان وأطوال الأطفال من خلال الزيارات العيادية والسجلات الطبية.
مراحل نمو متذبذبة للرضع
أظهرت النتائج نمطاً لافتاً في نمو الأطفال؛ إذ وُجد أن أبناء الأمهات اللاتي عانين من تدني جودة النوم كانوا أقل وزناً خلال الأشهر الستة الأولى من حياتهم. ومع ذلك، انقلبت هذه المعادلة بعد مرور عام، حيث سجل هؤلاء الأطفال أوزاناً أعلى مقارنة بغيرهم.
وبلغ الفرق في الوزن عند بلوغ الطفل عاماً واحداً نحو 346.7 جرام، في حين سُجل أقصى تفاوت في الوزن عند بلوغ سن الـ 17 شهراً، حيث وصل الفارق إلى 751.5 جرام. وأشار الباحثون إلى أن هذا الارتباط كان أكثر وضوحاً بين الأطفال الذكور وأولئك الذين ولدوا في موعدهم الطبيعي.
التفسيرات العلمية والعوامل المحتملة
وعن أسباب هذه الظاهرة، طرح الباحثون فرضيات بيولوجية تتعلق بتأثير اضطرابات النوم على التمثيل الغذائي للأم، أو تأثيرها المباشر في “برمجة” التمثيل الغذائي للجنين. كما أشاروا إلى آليات أخرى قد تلعب دوراً في هذا المسار، مثل توزيع الدهون لدى الطفل، ومستويات الدهون في الدم، ووجود حالة من الالتهابات، بالإضافة إلى مسارات التوتر التي قد تسهم بدورها في رفع مخاطر السمنة لاحقاً.
دعوة للاهتمام بصحة نوم الحوامل
وشدد القائمون على الدراسة على أن اضطرابات النوم خلال فترة الحمل تُعد أمراً شائعاً، إلا أنها غالباً ما تُهمل في الفحوصات الروتينية. وأكدوا أن دمج تقييم جودة النوم ضمن الرعاية الطبية للحوامل قد يساعد في الكشف المبكر عن عوامل الخطر التي تهدد صحة الأم والطفل على المدى البعيد.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل تفاقم أزمة السمنة العالمية، حيث تشير بيانات عام 2022 إلى أن أعداد الأطفال والمراهقين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة في الفئة العمرية بين 5 و19 عاماً قد تجاوزت 390 مليون شخص حول العالم.






