يعتاد الكثيرون على استهلال يومهم بفنجان من القهوة كطريقة مثالية لاستعادة النشاط وطرد النعاس، إلا أن خبراء التغذية وأطباء الجهاز الهضمي يوصون بخطوة استباقية بسيطة، وهي شرب كوب من الماء قبل تناول القهوة؛ لما لذلك من فوائد حيوية تساهم في تعويض سوائل الجسم المفقودة خلال ساعات النوم ودعم كفاءة الجهاز الهضمي.
ترطيب الجسم بعد ساعات النوم
أكدت ليزا جانجوي، اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في مركز لانجون الصحي التابع لجامعة نيويورك، أهمية شرب الماء مباشرة بعد الاستيقاظ. فالجسم يفقد كميات معتبرة من السوائل ليلاً نتيجة التعرض للتعرق وعمليات التنفس، مما يجعل تعويض هذا النقص ضرورة ملحة. وتشير الدراسات المنشورة في دورية «البحوث النفسية» إلى أن الحرمان من الماء لمدة تصل إلى 12 ساعة قد يؤثر سلباً على مستوى التركيز والقدرة على اتخاذ القرارات السليمة.
من جانبه، يقترح إيثان بالك، أستاذ التغذية المساعد بجامعة نيويورك، أن يبدأ الشخص يومه بشرب كمية تتراوح ما بين 240 إلى 475 ملليلتر من الماء، شريطة أن تكون هذه الكمية ملائمة له وسهلة الالتزام بها.
تأثير الماء على حموضة المعدة والهضم
فيما يتعلق بالعلاقة بين شرب الماء وتقليل حدة القهوة، يوضح “بالك” أن الأمر يختلف من فرد لآخر؛ فالبعض يتقبل تناول القهوة على معدة فارغة دون مضاعفات، بينما يعاني آخرون من نوبات حموضة أو ارتجاع مريئي. وعلى الرغم من أن شرب الماء قبل القهوة لا يعتبر علاجاً جذرياً للحموضة، إلا أنه يمثل إجراءً وقائياً قد يمنح المعدة شعوراً أكبر بالراحة ويخفف من الانزعاج المحتمل.
وعلى صعيد آخر، تساهم هذه العادة في تحفيز حركة الأمعاء. ورغم الإشارة في بعض التقارير إلى فوائد محتملة لشرب الماء الدافئ قبل الوجبات في تعزيز الهضم، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الأدلة العلمية في هذا الجانب لا تزال محدودة وتتطلب مزيداً من الأبحاث للتأكيد.
معدلات الاستهلاك اليومي للماء
شددت الأكاديمية الأمريكية للتغذية وعلم النظم الغذائية على ضرورة الاهتمام بالترطيب على مدار اليوم، وعدم الاكتفاء بساعات الصباح الأولى، خاصة في ظل الأجواء الحارة أو عند ممارسة الأنشطة البدنية. وتُقدر الاحتياجات اليومية الإجمالية من السوائل، التي تشمل المياه والمشروبات والأطعمة، بنحو 11.5 كوباً للنساء و15.5 كوباً للرجال، مع التأكيد على أن هذه الأرقام تتفاوت بناءً على الحالة الصحية ومستوى النشاط البدني.
وفي الختام، لا توجد قاعدة طبية إلزامية تجبر الجميع على شرب الماء قبل القهوة، لكنها تظل ممارسة صحية يُنصح بها لتعويض الترطيب. ومع ذلك، ينبه المختصون إلى أن الأشخاص الذين يعانون من أعراض متكررة كالحموضة أو ارتجاع المريء عليهم متابعة تأثير هذه العادة، واستشارة الطبيب في حال استمرار الأعراض.






