شهد البيت الأبيض، أمس الخميس، قمة رفيعة المستوى جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، حيث سادت أجواء من الحوار الهادف إلى وضع أطر لإدارة التنافس الجيوسياسي وتجنب الانزلاق نحو مواجهات مباشرة بين القوتين العظميين، وذلك في ظل ملفات شائكة تشمل التجارة، والذكاء الاصطناعي، والتوترات في تايوان، والوضع الإيراني.
بدأت مراسم الزيارة باستقبال رسمي حافل، حيث استقبل ترامب الرئيس الصيني شخصياً في قاعدة أندروز، تلاه استقبال عسكري في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، لتنطلق بعدها محادثات موسعة في المكتب البيضاوي ومأدبة عشاء رسمية، في خطوة عكست حرص واشنطن على إيلاء أهمية استثنائية لهذه الزيارة.
وأعرب الرئيس ترامب عن تفاؤله بمسار العلاقة، واصفاً صداقته مع نظيره الصيني بـ “العظيمة”، ومشيراً إلى إحراز تقدم ملموس في الملفات المشتركة، لا سيما القضايا الأمنية والتكنولوجية، حيث وصف ترامب الذكاء الاصطناعي بـ “الذكاء الفائق”، مؤكداً أن القرارات الثنائية بهذا الشأن ستشكل ركيزة للسلام العالمي لعقود قادمة.
من جانبه، دعا الرئيس الصيني إلى صياغة قواعد واضحة لإدارة التنافس، مشدداً على ضرورة التزام الجانبين بمبدأ “عدم المواجهة”، وحث المؤسسات العسكرية في البلدين على تكثيف قنوات التواصل وتطوير آليات منع الأزمات. وفيما يخص الذكاء الاصطناعي، أقر شي بمسؤولية البلدين في تطوير هذه التقنية بما يخدم الصالح العام مع ضمان بقائها تحت السيطرة البشرية، وهو الملف الذي شهد تبايناً في الرؤى، حيث يميل ترامب لتجنب القيود التنظيمية، بينما يصر شي على الرقابة المحكمة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن تمديد الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين لمدة شهرين إضافيين، مما يخفف حدة التوترات التي شهدت سابقاً فرض رسوم جمركية متبادلة تجاوزت 100%. ويأتي هذا الاتفاق كخطوة لاحتواء النزاع التجاري المستمر.
كما حضر الملف الإيراني بقوة في أجندة المحادثات، حيث دعا الرئيس الصيني إلى حل النزاعات بين واشنطن وطهران عبر التفاوض، مبدياً دعم بكين لعودة الطرفين إلى مذكرة التفاهم التي أُبرمت في يونيو الماضي لإنهاء الحرب وضمان أمن مضيق هرمز.
يُذكر أن زيارة شي جين بينغ تختتم اليوم الجمعة بلقاء ختامي مع ترامب، وجولة للرئيس الصيني في الأرشيف الوطني الأمريكي للاطلاع على وثائق تاريخية، قبل مغادرته واشنطن.






