كشفت شركة “جامبيت سيكيوريتي” (Gambit Security) المختصة في الأمن السيبراني عن تحول نوعي في أساليب الجريمة الإلكترونية، بعد رصدها مهاجمًا استخدم “وكلاء الذكاء الاصطناعي” لقيادة حملة منظمة استهدفت متاجر إلكترونية، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الهجمات الرقمية المؤتمتة.
وأوضحت الشركة أنها تمكنت من الوصول إلى خادم استخدمه مهاجم ذو دوافع مالية، وإعادة بناء تفاصيل حملة نفذها في الفترة ما بين 10 و15 سبتمبر الماضي. وخلال هذه العملية، أطلق المهاجم 105 عمليات هجومية باستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، مما أسفر عن اختراق 27 شركة بنسب متفاوتة، بتكلفة تشغيلية منخفضة للغاية لم تتجاوز 25 دولارًا لكل هدف.
توزيع المهام بين “الوكلاء الرقميين”
اعتمد المهاجم في استراتيجيته على ثلاثة أطر برمجية مفتوحة المصدر تعمل بوصفها وكلاء مستقلين يتمتعون بصلاحيات موزعة؛ حيث تولى الوكيل الأول فحص المواقع ورصد الثغرات الأمنية، بينما اختص الثاني باختبار مدى قابلية تلك الثغرات للاستغلال، في حين أدار الثالث العمليات اللاحقة عقب نجاح الاختراق. هذا الهيكل التنظيمي مكن المهاجم من إدارة مهام متعددة بالتوازي بكفاءة عالية.
ولم يكتفِ المهاجم باختراق الأنظمة، بل استخدم أدواته لزرع أكواد خبيثة داخل صفحات الدفع لسرقة بيانات البطاقات الائتمانية. ووفقًا لبيانات “جامبيت سيكيوريتي”، فقد أدت هذه الحملة إلى الاستيلاء على أكثر من 600 ألف سجل لبطاقات دفع نشطة من شركتين فقط.
الاستقلالية والمخاطر المترتبة
كشفت العملية أيضًا عن تحديات مرتبطة باستقلالية هذه الأنظمة؛ ففي إحدى الحالات، أدى تنفيذ “وكيل الذكاء الاصطناعي” لأمر المسح إلى نتائج كارثية غير مقصودة، حيث حذف نحو 180 جدولا من قاعدة البيانات نتيجة تنفيذ المهمة بنطاق أوسع مما أراده المهاجم نفسه.
وعلى الرغم من أن أساليب الاختراق بحد ذاتها ليست جديدة، إلا أن التطور يكمن في “اقتصاديات الهجوم وحجمه”؛ حيث لم يعد المهاجم بحاجة لقضاء ساعات في استهداف كل موقع على حدة. وبحسب تقرير حديث لشركة “أنثروبيك” (Anthropic)، فإن هذا التوجه يمثل ظاهرة أوسع، حيث بدأت عمليات “أسراب الوكلاء” بالانتشار، إذ يتولى وكيل رئيسي توزيع المهام على وكلاء فرعيين يعملون بالتوازي.
وعلى الرغم من أهمية الدور البشري في توجيه العمليات وتصحيح أخطاء الوكلاء، إلا أن التحول الحقيقي يتمثل في تضاعف قدرة الفرد على إدارة حجم هائل من العمليات بفضل الأتمتة، مما يجعل الهجمات الإلكترونية أكثر سرعة وكثافة مع انخفاض التكاليف، حتى دون الحاجة لزيادة عدد المهاجمين البشريين.






