تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة المشهد الرقمي العالمي، محققةً المركز الأول في متوسط عدد منصات التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الأفراد بفاعلية بشكل شهري، وذلك وفقاً لبيانات «جي دبليو آي» (GWI) الواردة في تقرير «ديجيتال 2026».
وبحسب التقرير، بلغ متوسط عدد المنصات النشطة لكل مستخدم في الإمارات ممن تبلغ أعمارهم 16 عاماً فما فوق نحو 8.69 منصة، متجاوزةً بذلك المتوسط العالمي الذي سجل 6.76 منصة. ويقيس هذا المؤشر عدد المنصات المختلفة التي يستخدمها رواد الإنترنت بنشاط خلال الشهر، ولا يعتمد على إجمالي الحسابات التي يمتلكها المستخدم.
بيئة رقمية فائقة التطور
يأتي هذا التفوق نتيجة مباشرة لقوة البنية التحتية الرقمية في الدولة؛ حيث وصل عدد مستخدمي الإنترنت إلى نحو 11.3 مليون شخص في أكتوبر 2025، بمعدل انتشار قياسي بلغ 99%. كما لعبت سرعات الاتصال المتنقل دوراً محورياً في هذا التحول؛ إذ احتلت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في سرعة تنزيل الإنترنت المتنقل، مسجلةً 614.42 ميغابت/ثانية في أغسطس 2025، محققة نمواً سنوياً في السرعة بلغت نسبته 54.2% وفقاً لبيانات «Ookla».
وقد انعكس هذا التطور التقني على عادات الاستهلاك الرقمي، حيث يشاهد سكان الإمارات ما معدله 15.08 ساعة من محتوى الفيديو أسبوعياً، لتحتل الدولة المركز السابع عالمياً في هذا الجانب. كما تخصص شرائح المجتمع أكثر من 9 ساعات أسبوعياً لاستهلاك وسائل التواصل الاجتماعي ضمن أنماط حياتهم اليومية.
تعدد الأغراض والتنوع السكاني
ويعزو التقرير هذا الإقبال المرتفع على المنصات المتعددة إلى تنوع الوظائف التي تؤديها؛ فبينما تُستخدم منصات معينة للمراسلة الفورية، تُخصص أخرى للترفيه ومشاهدة الفيديو، أو للتواصل المهني، أو لمتابعة الأخبار والمحتوى المتخصص. ويُعد هذا التوجه انعكاساً لسلوك رقمي يميل إلى بناء “محفظة” متنوعة من المنصات بدلاً من الاكتفاء بشبكة واحدة.
كما يلعب النسيج السكاني والثقافي المتنوع في الإمارات دوراً جوهرياً في دفع هذا الاستخدام؛ إذ يتيح التنوع للأفراد التفاعل مع دوائر اجتماعية ومهنية وجغرافية واسعة، مما يفرض عليهم استثمار منصات مختلفة تتناسب مع طبيعة الجمهور المستهدف أو الغرض من التواصل، سواء كان ذلك لتعزيز الروابط العائلية، أو تطوير العلاقات المهنية، أو التفاعل مع الخدمات والعلامات التجارية الرقمية.






