بدأت السلطات المصرية تحركاً قانونياً ورقابياً حازماً لمواجهة ظاهرة “بائعي الوهم”، الذين يروجون لأدوية ومستحضرات طبية غير مرخصة عبر القنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي، مستغلين معاناة المرضى لتحقيق أرباح طائلة بعيداً عن الرقابة الصحية.
تشديد الرقابة على الإعلانات الطبية
أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وهيئة الدواء المصرية عن فرض عقوبات صارمة على أي جهة إعلامية أو صفحة إلكترونية تخالف قرارات حظر الإعلان عن منتجات طبية أو صيدلية دون الحصول على موافقة مسبقة. وتضمنت الشروط الجديدة ضرورة أن يكون المستحضر مسجلاً رسمياً لدى هيئة الدواء، مع إلزام المعلنين بإظهار رقم التسجيل والموافقة الرسمية بوضوح طوال فترة عرض الإعلان، مع حظر إجراء أي تعديلات على المادة الإعلانية المعتمدة من الجهات المختصة.
وحذر المجلس والهيئة من أن مخالفة هذه الضوابط ستعرض مالكي القنوات والمواقع والصفحات لإجراءات قانونية مشددة، قد تصل إلى الحجب والمنع من الظهور.
ملاحقة “الترويج المضلل”
وتقود هيئة الدواء المصرية حملات مكثفة لرصد الإعلانات المضللة، كان آخرها ملاحقة إعلان عبر منصة “إنستغرام” لطبيب روج لمنتج يحتوي على مادة “تيرزيباتيد” للتخسيس بمعلومات غير دقيقة. وفي هذا السياق، أوضح مصدر في الإدارة المركزية للرعاية الصيدلية أن الهيئة استحدثت قائمة بـ “الإعلانات المخالفة” لتوعية الجمهور وحماية الصحة العامة، مشيراً إلى أن بعض المروجين يستخدمون مواد إعلانية لمنتجات غير مسجلة أو يعرضون مواد لمنتجات مسجلة دون موافقة على المحتوى التسويقي، وهو ما يعد كارثة صحية نظراً لمخاطر سوء الاستخدام.
اقتصاديات “الوهم” وسبل الاحتيال
من جانبه، أكد محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، أن هذه السوق تقدر بمليارات الجنيهات، وتستغل فئات مجتمعية هشة، لا سيما كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة. وأوضح أن المروجين يلجأون إلى حيل دعائية عاطفية، واستخدام مسميات طبية غير حقيقية مثل “خبير تغذية” لخداع المشترين.
وأشار فؤاد إلى أن عمليات البيع تتم عبر متاجر إلكترونية تطلب تحويلات مالية مسبقة، دون أن يدرك المشتري مكونات المنتج أو مصدر تصنيعه. ويُذكر أن القانون المصري، عبر المادة 208 لسنة 2020، وقانون جهاز حماية المستهلك رقم 181، يقر عقوبات رادعة تشمل غرامات تصل إلى مليون جنيه والسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات ضد أصحاب الإعلانات الخادعة.






