يتردد في الأوساط الصحية ومستحضرات العناية بالبشرة مصطلح “فيتامين إف”، وهو مسمى يصفه الخبراء بالمضلل علمياً؛ إذ لا يعد هذا العنصر فيتامينًا بالمعنى المتعارف عليه، بل هو تصنيف أُطلق في عشرينيات القرن الماضي على مادتين غذائيتين قبل أن يثبت لاحقاً أنهما نوعان من الأحماض الدهنية الأساسية، واستقر هذا الاسم في التداول رغم عدم دقة تصنيفه العلمي.
حقيقة “فيتامين إف”
وفقاً لـ “كليفلاند كلينيك”، فإن هذا المصطلح يشير إلى حمض “ألفا-لينولينيك” (من عائلة أوميغا 3) وحمض “اللينوليك” (من عائلة أوميغا 6). وهذان الحمضان هما دهون متعددة غير مشبعة يصنفان كأحماض دهنية أساسية، وهو ما يعني أن جسم الإنسان يعجز عن تصنيعهما ذاتياً، مما يفرض ضرورة الحصول عليهما عبر النظام الغذائي.
أهمية الأحماض للجسم والبشرة
تكمن الوظيفة الحيوية لهذه الأحماض في دورها البنائي لأغشية الخلايا، حيث تمنحها المرونة والقوة اللازمة لأداء وظائفها، فضلاً عن مساهمتها في عمليات النمو وإنتاج الطاقة. وعلى صعيد آخر، تلعب هذه الأحماض دوراً محورياً في دعم الحاجز الطبيعي للبشرة، مما يعزز قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة والحماية من العوامل البيئية الخارجية.
ومع ذلك، يحذر المختصون من المبالغة في الاعتبار؛ فجفاف الجلد لا يعني بالضرورة نقص هذه الدهون، كما أن استخدام مستحضر يحمل هذا الاسم لا يضمن علاج مشكلات البشرة تلقائياً. كما يجب التمييز بين المصادر الغذائية للدهون وتلك المستخدمة في مستحضرات التجميل، فلكل منها آلية عمل واستخدام مختلفة.
مصادر الحصول عليها وضرورة التوازن
يمكن العثور على هذه الأحماض الدهنية في مصادر طبيعية متنوعة تشمل الجوز، بذور الكتان، بذور الشيا، وبذور دوار الشمس، بالإضافة إلى زيوت الكانولا والصويا. وينصح خبراء التغذية بالتنويع في استهلاك هذه الأطعمة بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد، وذلك للحصول على نسب متوازنة من الأحماض.
ويؤكد الخبراء أن مصطلح “أساسية” يشير إلى حاجة الجسم الغذائية ولا يعني بالضرورة ضرورة تناول مكملات غذائية خارجية. فالفائدة الصحية الحقيقية ترتبط بالنظام الغذائي العام واستبدال الدهون المشبعة بغير المشبعة، مما يدعم صحة القلب ويحسن مستويات الكوليسترول. وفي حال التفكير في اللجوء للمكملات، يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي، لا سيما لأولئك الذين يتناولون أدوية أخرى مثل مميعات الدم، لتجنب أي تداخلات دوائية.






