أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال جولته الأوروبية التي اختتمها يوم الخميس، أن الولايات المتحدة تطمح إلى رؤية “أوروبا قوية” وذات سيادة قادرة على حماية نفسها، ليس فقط من الناحية العسكرية، بل على الأصعدة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية أيضاً، مشدداً على أن قوة الحلفاء تزيد من قوة واشنطن الجماعية.
وفي تصريحات أدلى بها من أثينا قبل توجهه إلى لشبونة، أوضح روبيو أن تعزيز قدرات الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) يصب في مصلحة الجميع. ودعا أوروبا، في خطاب ألقاه عند سفح الأكروبوليس في اليونان، إلى “الاستيقاظ من سباتها الطويل”، محذراً من أن الحضارة الغربية تقف اليوم عند “مفترق طرق” حاسم بين التمسك بالقوة الوطنية أو الانزلاق نحو التراجع.
تعاون أمني واستراتيجية دفاعية
شهدت زيارة روبيو لليونان نقاشات موسعة حول ملفات الطاقة والدفاع، توجت بالاتفاق على تبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة الإرهاب والحد من تهريب المخدرات. وفي سياق منفصل، وصل روبيو إلى لشبونة وسط ترقب لقرار البرتغال بشأن تحديث ترسانتها الجوية، حيث أكد أن واشنطن ستقدم عرضاً تنافسياً للغاية لجذب لشبونة لاختيار مقاتلات “إف-35” الأمريكية بدلاً من الخيارات الأوروبية المنافسة.
وكانت جولة روبيو قد انطلقت يوم الاثنين من آيسلندا، بهدف تعزيز النفوذ الأمريكي في القطب الشمالي، الذي وصفه الوزير بأنه “موقع متقدم حيوي” لرصد الأنشطة السرية وردع الخصوم.
الضغط من أجل زيادة الإنفاق العسكري
تأتي هذه الجولة في إطار سياسة إدارة ترامب التي تضغط على حلفاء “الناتو” لرفع ميزانياتهم الدفاعية. ويذكر أن الدول الأعضاء كانت قد تعهدت، خلال قمة لاهاي في يونيو الماضي، بتخصيص 5% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع بحلول عام 2035.
وفي معرض تعليقه على التزام الدول، أشار روبيو إلى وجود مؤشرات إيجابية، مشيداً بالجهود التي تبذلها ألمانيا في هذا الصدد. وفي المقابل، أقر بوجود دول أخرى لا تزال تتباطأ نتيجة لضغوط داخلية، إلا أنه شدد على أن زيادة الإنفاق الدفاعي وتحمل المسؤولية الأمنية تعد ضرورة استراتيجية تخدم مصالح الدول الأوروبية ذاتها.






