يواجه لبنان تحديات سياسية وأمنية متصاعدة تضع الدولة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على فرض سيادتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها الرسمية، وسط تساؤلات حول جدوى الاستمرار في التغاضي عن الأعمال العسكرية لـ”حزب الله” في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة.
جدل “سلاح المقاومة” وعلاقة الدولة
يرى الباحث السياسي جورج العاقوري أن القضية باتت مفصلية، محذراً من أن أي تراجع من قبل الحكومة عن تنفيذ قرارات حصر السلاح سيهز ثقة المواطنين بالدولة، ويؤثر سلباً على نظرة المجتمعين العربي والدولي للبنان. واستحضر العاقوري حادثة شاحنة السلاح التي وقعت في الكحالة عام 2023، حين قامت الدولة بإعادة المضبوطات للحزب بعد أيام، محذراً من أن تكرار هذا السيناريو سيضع السلطة الرسمية في مأزق سياسي حرج.
كما أبدى العاقوري قلقه من مخاطر السلامة العامة، واصفاً نقل الشحنات العسكرية بين البقاع وبيروت بأنها تفتقر للمعايير الأمنية، مما يعرض حياة المدنيين للخطر. وأشار في هذا السياق إلى استخدام مادة “السيفور” في اغتيالات طالت قادة من “ثورة الأرز”، مذكراً بصدور أحكام قضائية عن المحكمة الدولية أدانت مسؤولين في “حزب الله” بتهم تتعلق باغتيال رفيق الحريري.
تحولات في المشهد الأمني والسياسي
من جانبه، تناول الباحث السياسي طارق العبود التباين في المعادلات الميدانية بين مرحلة ما قبل عام 2000 وحرب 2006 وما تلاها من أحداث بعد الثامن من أكتوبر. وفي حين دافع العبود عن المبررات القائلة بأن هذه المتفجرات مخصصة للمقاومة ضد إسرائيل، إلا أنه أكد أن تحركات الحزب باتت مرتبطة بشكل واضح بالتوجهات الإيرانية، خاصة مع توسع السيطرة الإسرائيلية في مناطق جنوبية لم تكن تحت سيطرتها سابقاً.
واعتبر العبود أن قرار الدولة الصادر في الثاني من مارس، والذي صنف سلاح “حزب الله” كغير قانوني، يغير جوهرياً الإطار الذي كانت تناقش ضمنه قضية “المقاومة” منذ عقود. وانتقد العبود الأداء الحكومي، مشيراً إلى أن السلطة لم تقدم دعماً حقيقياً لأهالي الجنوب بعد “اتفاق الإطار”، الذي لم يحقق أي إنجاز ملموس على أرض الواقع رغم التصريحات الرسمية حول السيطرة على المنطقة الواقعة جنوب الليطاني.
مخاطر التصعيد الإسرائيلي
وفي سياق متصل، حذر العاقوري من أن هذه الشحنات العسكرية لا تشكل تهديداً للداخل اللبناني فحسب، بل تمنح إسرائيل ذريعة لتوسيع ضرباتها داخل العمق اللبناني. وأكد أن استمرار الحزب في التمسك بسلاحه يعكس غياب الالتزام بمنطق الدولة، مشدداً على أن الدولة وحدها هي الجهة المسؤولة عن الدفاع عن مواطنيها، وأن تسمية “المقاومة” لم تعد مبرراً كافياً للاحتفاظ بقرار السلم والحرب.
واتهم العاقوري الحزب بالارتباط الوثيق بالتوقيت الإيراني، مستشهداً بتوقف العمليات العسكرية للحزب في مراحل معينة، بينما استمرت الضربات الإسرائيلية، وهو ما يراه دليلاً على أن الحزب يعمل كأحد أذرع إيران في المنطقة.






