تخيم حالة من الانقسام السياسي في لبنان حول قضية “شاحنة المتفجرات” التي ضُبطت محملة بنحو 500 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار، مما وضع الحكومة أمام اختبار دقيق يوازن بين ضرورة حماية المسار القضائي والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
جدل الإحالة إلى المجلس العدلي
تتصاعد المطالبات من قوى سياسية، أبرزها “القوات اللبنانية” و”الكتائب”، بضرورة إحالة الملف إلى المجلس العدلي، وهو ما يثير خلافاً حاداً حول توقيت الإجراء. وفي هذا السياق، يرى الكاتب جان فغالي أن ربط الإحالة بانتهاء التحقيقات هو “هرطقة” قانونية، مستشهداً بمسار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الذي أحيل قبل اكتماله، ومعتبراً أن انتظار النتائج يفرغ الإحالة من جوهرها. وشدد فغالي على أن طبيعة وحجم المتفجرات المضبوطة تفرض الإحالة بغض النظر عن التجاذبات السياسية، مشيراً إلى مخاوف من أن تكون وجهة الشحنة إلى الضاحية الجنوبية، بدلاً من الجنوب، مؤشراً على احتمالية استخدامها في الداخل اللبناني.
الحسابات السياسية والضغوط الإقليمية
من جانبه، يرى الباحث علي شكر أن القضية تتجاوز البعد القضائي البحت لتصبح ملفاً سياسياً وأمنياً بامتياز، مؤكداً أن الإحالة إلى المجلس العدلي قرار سياسي يتطلب غطاءً وتوافقاً مسبقاً. واعتبر شكر أن مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري تندرج ضمن مساعي “تدوير الزوايا” واحتواء التوتر، بدلاً من تعطيل العدالة. وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية تعمل في ظل معادلة إقليمية معقدة، حيث تتردد أصداء المواجهات الإقليمية وضغوطاتها على القرارات الداخلية، وهو ما عبر عنه رئيس الحكومة بوضوح عندما أكد أن لبنان ليس بمعزل عما يجري في محيطه.
مآلات الملف واستقرار الشارع
وعلى الرغم من حدة السجالات، يرجح المراقبون صعوبة حسم الملف في المدى المنظور، مع استبعاد تحرك الشارع في الوقت الراهن. ويشير المحللون إلى أن التعامل الرسمي مع هذه القضية يتسم بالحذر الشديد، حيث يتمسك المسؤولون بخطاب يجمع بين تطبيق الإجراءات الأمنية والقضائية من جهة، والحرص على عدم تفجير الانقسام السياسي أو تهديد السلم الأهلي، خاصة في ظل التحذيرات من انعكاسات المواجهات الإقليمية على التوازنات الهشة في الداخل اللبناني.






