تضع النتائج الأولية المتقاربة للاستطلاعات عقب الانتخابات الإسرائيلية المشهد السياسي أمام حالة من التعقيد، حيث لم يحقق أي من المعسكرين الرئيسيين الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، وسط تساؤلات حول المسارات السياسية الممكنة لتجاوز الأزمة.
وأظهرت استطلاعات الرأي التي أُجريت عند مراكز الاقتراع حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 52 مقعداً، مقابل 49 مقعداً لائتلاف المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، بينما سجلت القوائم العربية حضوراً قوياً بحصولها على ما بين 18 إلى 19 مقعداً. ومع بقاء الطرفين بعيدين عن عتبة الـ 61 مقعداً اللازمة لنيل ثقة الكنيست، يتجه الأنظار نحو أربعة سيناريوهات محتملة لتشكيل الحكومة المقبلة.
مفاوضات الائتلاف التقليدية
يتمثل السيناريو الأول في دخول الأحزاب في مفاوضات فورية ومكثفة لبناء ائتلاف حكومي يصل إلى عتبة الـ 61 مقعداً. وسيتولى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ مهمة إجراء مشاورات مع ممثلي الأحزاب لتكليف المرشح الأكثر قدرة على تأمين هذه الأغلبية. وتبرز هنا عقبات كبيرة، حيث أبدى آيزنكوت تحفظاً على التحالف مع الأحزاب العربية، بينما يواجه نتنياهو محدودية في خياراته بعد فشل بعض حلفائه اليمينيين في تجاوز نسبة الحسم، مما يجعل من المفاوضات عملية شاقة قد تنتج حكومة هشة.
حكومة الأقلية
في حال عجز أي معسكر عن حشد الأغلبية، يبرز خيار حكومة الأقلية التي تعتمد على دعم المشرعين من خارج الائتلاف في قضايا محددة. وهنا، قد يلعب النواب العرب دوراً حاسماً، وهو سيناريو سبق أن تحقق بتولي “القائمة العربية الموحدة” بزعامة منصور عباس دوراً محورياً في ائتلاف سابق. وبينما تبدي القوائم العربية انفتاحاً على الشراكة، لا يزال آيزنكوت يتجنب هذا المسار علناً، في حين استخدم نتنياهو هذا الاحتمال كورقة ضغط في حملته الانتخابية.
حكومة الوحدة الوطنية
يظل خيار حكومة الوحدة الوطنية مطروحاً كنظرية لتقليل حدة الاستقطاب، رغم صعوبته في الواقع السياسي الراهن. ويقترح هذا السيناريو تخلي نتنياهو عن حلفائه اليمينيين والمتشددين للتحالف مع آيزنكوت، في تقارب تقني حول الملفات الأمنية. وقد أظهرت استطلاعات رأي سابقة وجود رغبة لدى قطاع من الإسرائيليين بهذا الخيار لتجنب انتخابات جديدة، أسوةً باتفاق تقاسم السلطة الذي جرى عام 2020 بين نتنياهو وبيني غانتس، رغم انهياره السريع آنذاك.
طريق مسدود وانتخابات جديدة
أما السيناريو الأخير والأقل تفضيلاً، فهو الوصول إلى طريق مسدود يقود إسرائيل مجدداً إلى صناديق الاقتراع. فعند فشل المرشح المكلف في تشكيل حكومة خلال المهلة الدستورية (28 يوماً مع إمكانية التمديد لـ 14 يوماً)، قد تجد البلاد نفسها أمام تكرار لمسلسل الانتخابات الذي شهدته بين عامي 2019 و2021 نتيجة عدم القدرة على بناء ائتلافات مستقرة.






