كشفت النتائج الأولية لفرز 66.2 بالمئة من صناديق الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية، عن تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحصوله على 56 مقعداً، في حين حصد معسكر غادي آيزنكوت، زعيم حزب “يشار”، 48 مقعداً، بينما نالت الأحزاب العربية 16 مقعداً. وتضع هذه النتائج نتنياهو أمام تحدٍ يتمثل في حاجته إلى 5 مقاعد إضافية لتأمين أغلبية الـ 61 مقعداً المطلوبة لتشكيل الحكومة من أصل 120 مقعداً في الكنيست.
مؤشرات التصويت ودلالات القوة
يرى مراقبون أن تقدم نتنياهو جاء على حساب حلفائه في اليمين، وتحديداً إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مما يشير إلى أن التصويت عكس ارتباطاً شخصياً برئيس الوزراء أكثر من كونه تأييداً لحزب “الليكود” بحد ذاته. ويوصف هذا الدعم بتمسك شريحة واسعة من الناخبين اليمينيين بنتنياهو رغم الانتقادات الحادة التي واجهها في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر، حيث يُشبه هذا الولاء السياسي بتشجيع الجماهير لفريق رياضي رغم تعثره، مما يصعب من مهمة المعارضة في تحويل حالة السخط الشعبي إلى مكاسب انتخابية حاسمة.
تعقيدات المشهد الانتخابي
تُعد الكتلة العربية “بيضة القبان” التي تعطل طموحات المعسكرين في حسم الأغلبية، حيث أدى صعودها إلى تعقيد حسابات تشكيل الائتلافات الحكومية. ويواجه معسكر آيزنكوت ضغوطاً سياسية داخلية تحد من قدرته على الاعتماد على الأصوات العربية، خاصة وأن هذا المعسكر ليس كتلة يسارية متجانسة، بل يضم قوى يمينية وشخصيات ترفض هذا الخيار، مما يفاقم من الأزمات العددية والسياسية في بناء ائتلاف بديل.
سيناريوهات المستقبل
مع استمرار غياب أغلبية واضحة لأي طرف، تتجه الأنظار نحو خيارات صعبة قد تقود إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو العودة إلى صناديق الاقتراع في جولة انتخابية جديدة. وعلى الرغم من أن نتنياهو قد يسعى لسيناريو ائتلاف موسع مع آيزنكوت لتقليل اعتماده على شركائه الحاليين، إلا أن هذا يبقى احتمالاً سياسياً دون وجود اتفاقات معلنة.
وعلى صعيد الفرز، لا تزال ثلاثة أحزاب تقبع دون عتبة الحسم البالغة 3.25 بالمئة، وهي حزب جنود الاحتياط (2.7 بالمئة)، وحزب شعب إسرائيل (1.6 بالمئة)، وحزب الجمهور الحريدي (0.2 بالمئة). ورغم ترجيحات المختصين بعدم حدوث انقلاب جذري في النتائج النهائية بعد فرز المظاريف المزدوجة وأصوات الجنود، يبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات بانتظار استكمال عمليات العد والمفاوضات السياسية المقبلة.





