في ظل حالة الترقب السياسي التي تعيشها إسرائيل تزامناً مع مرحلة ما بعد الانتخابات، يبرز تساؤل جوهري حول حدود صلاحيات حكومة تصريف الأعمال في اتخاذ قرارات مصيرية كشن الحروب، وما إذا كانت الحسابات السياسية قد تتداخل مع الضرورات الأمنية في هذه الفترة الانتقالية.
ضوابط قرار الحرب
تشترط المادة 40 من القانون الأساسي للحكومة الإسرائيلية اتخاذ قرار رسمي لشن حرب أو تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق، بحيث لا ينفرد رئيس الوزراء بهذا القرار، بل يختص به المجلس الوزاري الأمني. وعلى الرغم من أن القانون لا يحظر على حكومة تصريف الأعمال اتخاذ مثل هذه القرارات، إلا أنها تظل مقيدة بضوابط قانونية توازن بين حماية أمن الدولة وبين ضرورة تجنب فرض واقع سياسي جديد قد يكبّل خيارات الحكومة المقبلة.
وتؤكد المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، أن مفهوم “تسيير الأعمال” لا يعني تجميد عمل الحكومة، بل يتطلب تقييم كل إجراء بناءً على درجة ضرورته وأهميته الأمنية، مشددة على أن مساحة التحفظ تتقلص كلما كانت الحاجة لاتخاذ القرار ملحة.
السياق السياسي والجدل الداخلي
يحتدم النقاش حول دوافع اتخاذ أي قرار عسكري محتمل، حيث حذّر غادي آيزنكوت، رئيس حزب “يشار”، من مغبة استغلال الملف الأمني لأغراض سياسية شخصية، واصفاً وضع الحكومة الحالي بأنها تفتقر إلى التفويض والثقة. تأتي هذه التحذيرات في وقت أشار فيه رئيس الوزراء إلى أن “الأمر لم ينته بعد” في إشارة إلى الملف الإيراني، وسط تقارير عن ضغوط دولية وطلب أميركي للاستعداد لحملة عسكرية محتملة.
في المقابل، تشير تقارير إلى أن رئيس الأركان، إيال زامير، أبدى معارضة لتوقيت توجيه ضربات لإيران قبل حسم الانتخابات، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني اعتراضاً على الجوهر العسكري للعملية.
حسابات الائتلاف وتوازنات القوى
تفرض المرحلة الراهنة ضغوطاً على الأحزاب السياسية، حيث قد يؤدي أي تصعيد عسكري إلى إعادة خلط الأوراق وإجبار القوى السياسية على الانخراط في حكومة وحدة أو طوارئ، وهو سيناريو تكرر في محطات تاريخية سابقة. وبينما يخشى المعارضون من توظيف التصعيد لتعزيز موقف نتنياهو التفاوضي، لا توجد أدلة علنية تؤكد وجود خطة حكومية متعمدة لتحقيق مكاسب حزبية من خلال الحرب.
وفي هذا الصدد، يرى مراقبون أن حدوث مواجهة جديدة قد يفتح الباب أمام ضغوط أميركية، لا سيما من الرئيس دونالد ترامب، لتشكيل حكومة وحدة وطنية، مع وجود مؤشرات غير معلنة حول رفض أطراف مقربة منه لمشاركة حزب “عوتسما يهوديت”، الذي يتزعمه إيتمار بن غفير، في أي ائتلاف حكومي قادم.






