تثير قطارات الملاهي السريعة تساؤلات مستمرة حول تأثير حركاتها العنيفة على صحة الدماغ، لا سيما مع تنوع ردود الفعل الجسدية بين الركاب. وللتحقق من هذه المخاوف، استعان باحثون بنماذج حاسوبية دقيقة لتحليل حركة الرأس أثناء ركوب هذه الألعاب، وكشفت النتائج أن العلاقة بين حركة الرأس وخطر الإصابة الدماغية أكثر تعقيداً مما يُشاع، إذ لا تؤدي كل حركة حادة بالضرورة إلى إصابة فعلية، كما يختلف التأثير بشكل جوهري من شخص لآخر.
دراسة ميكانيكية لاستجابة الدماغ
في دراسة استطلاعية نشرت في دورية “جورنال أوف نيوروتروما”، وضع باحثون واقيات فم مزودة بحساسات لرجلين بالغين يتمتعان بصحة جيدة أثناء ركوبهما ثلاث أفعوانيات، مع مقارنة البيانات المسجلة بحركتهما أثناء الجري أو ضربات الرأس الخفيفة بكرة القدم. وأظهرت المحاكاة أن القيم القصوى لإزاحة الدماغ وإجهاد أنسجته خلال الرحلة قاربت تلك الناتجة عن ضربات الكرة الخفيفة، لكنها ظلت دون المستويات المسببة للارتجاج.
ورغم أن التجربة لم ترصد أعراض ارتجاج حاد لدى المشاركين، إلا أن الباحثين أشاروا إلى محدودية الدراسة التي اقتصرت على شخصين فقط، ولم تتناول التأثيرات طويلة المدى أو استجابة الفئات الأكثر حساسية كالأطفال وكبار السن.
عوامل تباين التأثير
سجلت الدراسة تبايناً في استجابة الدماغ بين الراكبين حتى مع جلوسهما جنباً إلى جنب، مما يؤكد أن حركة الرأس لا ترتبط فقط بمسار العربة، بل تتأثر بخصائص الراكب الجسدية، ووضعية جلوسه، وقدرة عضلات الرقبة على تثبيت الرأس. كما حذر الباحثون من الاكتفاء بوحدة قياس التسارع “جي” لتقدير المخاطر؛ فاتجاه الحركة ومدة تأثيرها يلعبان دوراً حاسماً، مشيرين إلى أن المحاكاة تقدر الاستجابة الميكانيكية فقط ولا تشخص حدوث تلف دماغي.
بين السلامة التشغيلية وأمان الركاب
عاد ملف السلامة إلى الواجهة عقب وفاة راكب سقط من أفعوانية “غوليات” في متنزه “سيكس فلاغز أوفر جورجيا” الأميركي في 12 أكتوبر الماضي. وعلى إثر ذلك، أعلنت الشركة في 23 أكتوبر عن تدعيم اللعبة وألعاب مشابهة بأحزمة أمان إضافية، وسط تحقيقات مستمرة. ومع ذلك، يؤكد المختصون أن حوادث السقوط ناتجة عن خلل في أنظمة التثبيت، وهي مسألة منفصلة تماماً عن التأثير الفيزيولوجي للتسارع أثناء الركوب الطبيعي الذي يتطلب أدلة طبية مستقلة لتقييمه.






