كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن إحباط خطة لعملية عسكرية كانت تستهدف إيران عشية الانتخابات، وذلك إثر تدخل من الإدارة الأمريكية التي علمت بتفاصيلها نتيجة خطأ ارتكبه عنصر أمني إسرائيلي، في حين سارع مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى نفي صحة هذه الأنباء، مؤكدًا أن شن هجوم في ذلك التوقيت لم يكن مطروحًا من الأساس.
خلافات داخل أروقة المؤسسة الأمنية
تأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء على عمق الانقسام داخل المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل بشأن التعامل مع طهران. فقد أشارت تقارير إلى وجود مواجهة حادة بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، في 25 أكتوبر الماضي، حيث أبدى الأخير رفضه للمضي قدمًا في تحرك عسكري دون الحصول على توثيق قانوني واضح ومناقشات مستفيضة، محذرًا من تبعات التصعيد في توقيت حساس كهذا.
وتشير الروايات المتداولة إلى أن زامير، مدعومًا بتحفظات أمنية، عارض توجيهات نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، خشية أن يؤدي أي رد إيراني محتمل بالصواريخ أو المسيرات إلى تعطيل الانتخابات وفرض حالة طوارئ داخل البلاد. ورغم نفي نتنياهو لوجود أي مواجهات مع رئيس الأركان، إلا أن التقارير عززت القناعة بوجود تباين بين الحسابات السياسية لرئيس الوزراء والتقديرات العسكرية الميدانية.
تقاطع الحسابات السياسية والتدخل الأمريكي
تزامنت هذه الخطة المزعومة مع مرحلة مفصلية لنتنياهو الذي يسعى لتأمين مستقبله السياسي في ظل ظروف إقليمية معقدة. وقد أثيرت تساؤلات حول ما إذا كان الملف الإيراني قد استُخدم كأداة لتحقيق مكاسب انتخابية، لا سيما بعد تقارير نشرها موقع “أكسيوس” في 13 أكتوبر، أفادت بأن نتنياهو ناقش مع دونالد ترامب احتمالية تنفيذ عمليات عسكرية واسعة قبل الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية.
وفي هذا السياق، يبدو أن التدخل الأمريكي جاء ليعكس رغبة واشنطن في تجنب أي تصعيد عسكري كبير يسبق انتخابات الكونغرس المقررة في 3 نوفمبر. وبينما لا يزال هناك تباين مستمر بين الجانبين حول سبل التعامل مع طهران، يظل الكشف عن إحباط العملية نتيجة خطأ بشري يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول طبيعة التنسيق العسكري والسياسي بين تل أبيب وواشنطن في الملفات الإيرانية.






