تصريح أعاد تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين التنظيم والنظام الإيراني، وما اتسمت به تاريخيا من تقاطعات أيديولوجية وتفاهمات براغماتية، تجاوزت حدود التباين المذهبي، وكرّست – وفق مراقبين – مسارا من توافق المصالح في أكثر من ساحة إقليمية.
جذور فكرية تتجاوز الخلاف المذهبي
يرى الكاتب والمفكر السياسي الدكتور رضوان السيد، في حديثه إلى “سكاي نيوز عربية”، أن العلاقة بين الجانبين ليست مجرد تحالف ظرفي، بل تمتد إلى “اتصال فكري موثق” يعود إلى ما قبل الثورة الإيرانية عام 1979.
ويستحضر السيد لقاء جمعه بالمرشد الإيراني، قائلا: “قال لي إن الإمام الخميني كان يطلب منا في الستينات ترجمة كتب الإخوان إلى الفارسية، وكان نصيبي أن أترجم كتب سيد قطب، ومنها معالم في الطريق وجزء من في ظلال القرآن. استفدنا كثيرا في فقه الدولة من الإخوان”.
ويضيف أن طهران “قدمت مسألة الدولة على مسألة الدين”، مشيرا إلى أن فكرة “الحاكمية” لدى سيد قطب وأبو الأعلى المودودي شكلت أرضية مشتركة مع نظرية “ولاية الفقيه”، بما أوجد تقاطعا بنيويا بين المشروعين، قوامه أولوية السيطرة على الدولة باعتبارها أداة لفرض التصور الأيديولوجي.
ويؤكد السيد: “لا ينبغي أن نشدد فقط على مسألة الاختلاف المذهبي، لأن المقدمة عند الطرفين ليست التفكير الديني التقليدي، بل الاستيلاء على الدولة وتغيير بنيتها”.
السودان نموذجا للتحالف البراغماتي
من جانبه، اعتبر عضو الهيئة القيادية لتحالف تأسيس، أسامة سعيد، أن العلاقة بين الإخوان في السودان وإيران “علاقة قديمة ومتجذرة”، بدأت – بحسب قوله – قبل قيام الثورة الإيرانية، وتطورت بشكل ملحوظ بعد وصول نظام عمر البشير المدعوم من الإخوان إلى السلطة عام 1989.
وقال سعيد لـ”سكاي نيوز عربية”: “توطدت هذه العلاقة بدءا من العام 1991 مع زيارة الرئيس الإيراني الأسبق رفسنجاني إلى السودان وتوقيع اتفاق أمني عسكري، ومنذ ذلك الوقت بدأ التعاون العسكري والأمني بشكل واسع”.
وأضاف أن طهران “ساهمت في بناء منظومات تصنيع عسكري في السودان”، معتبرا أن هذا التنسيق يعكس “تكاملا بين جناحين من الإسلام السياسي، أحدهما سني والآخر شيعي، يتفقان على فكرة الدولة الدينية”.
وفي سياق الحرب الراهنة، يرى سعيد أن ما يجري في إيران ستكون له تداعيات مباشرة على الداخل السوداني، قائلا: “هذا المحور يشترك في مصير واحد، وأي تراجع يصيب إيران سينعكس على أذرعها، ومن بينها الحركة الإسلامية في السودان”.
تقاطع مصالح يتقدم على منطق الدولة
بدوره، شدد أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأميركية في الإمارات، الدكتور عامر فاخوري، على أن جوهر التقارب بين إيران والإخوان يكمن في أولوية “التنظيم” على حساب “الدولة”.
وقال في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”: “الفكر التنظيمي عابر للحدود، وعندما يحدث تعارض بين مصلحة الدولة ومصلحة التنظيم، تُعطى الأولوية للتنظيم”.
وأوضح أن الدولة الحديثة تقوم على أعمدة السيادة ووحدة السلاح والولاء الوطني، بينما “الفكر التنظيمي يرفض هذه المرتكزات إذا تعارضت مع مشروعه”، مضيفا: “الدولة تقول إن مصلحة الوطن فوق الجميع، أما التنظيم فيقول إن مصلحة التنظيم فوق الجميع”.
ويرى فاخوري أن هذا النهج أفضى في بعض التجارب إلى إضعاف مؤسسات الدولة وإدخالها في دوامات صراع داخلي، معتبرا أن التحالفات العابرة للحدود “تتقدم على مفهوم الدولة الوطنية”.
مشروعان.. وسؤال المستقبل
في ضوء التطورات الإقليمية، يذهب رضوان السيد إلى أن ما يسميه “محور الأذرع” واجه تحديات استراتيجية خلال العامين الأخيرين، معتبرا أن تقديرات طهران بإمكانية إحداث توازن جديد في المنطقة عبر شبكة حلفائها “لم تتحقق كما كان يُعتقد”.
ويقول: “أظن أن هناك سوء تقدير استراتيجي حصل، باعتقاد أن هذه الأذرع قادرة على فرض توازن جديد في المنطقة، لكن التطورات أظهرت حدود هذه القدرة”.
في المقابل، يؤكد فاخوري أن عددا متزايدا من الدول بات يتجه إلى سن تشريعات لمواجهة التنظيمات العابرة للحدود، مشيرا إلى أن “الكثير من الدول العربية وضعت الإخوان على قوائم الإرهاب ومنعت نشاطاتهم”.





