وسط هذا المشهد، قدم الخبير الأمني عادل مشموشي، في تحليل خاص لـ”سكاي نيوز عربية”، قراءة نافذة لكواليس الاختراق الإيراني للدولة اللبنانية عبر جوازات سفر مزورة ووجود أمني غير معلن.
كما كشف مشموشي عن أبعاد خطيرة لقرارات حزب الله الحربية، داعيا كبار المسؤولين، وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى اتخاذ قرارات جريئة لحماية المكون الشيعي ولبنان من المزيد من الخسائر.
اختراق أمني واسع وتساؤلات بشأن المساءلة
ينطلق مشموشي من توصيف ما جرى بوصفه “رد فعل” على نتائج انكشاف حجم الوجود الإيراني داخل لبنان، لافتا إلى أن هذا الوجود، سواء بغطاء دبلوماسي أو عسكري أو تحت مسميات أخرى، لم يكن معلوما بالحجم الذي تكشف لاحقا لدى معظم السلطات اللبنانية.
ويؤكد أن الأمر لا يقتصر على الحضور البشري، بل يتعداه إلى أنشطة مرتبطة بتمويل أطراف لبنانية، وإمدادها بالسلاح، بل وحتى تولي إدارة عمليات عسكرية على الأرض.
ويشدد على أن هذه المعطيات تندرج ضمن إطار التدخل في السيادة اللبنانية، خصوصا مع الحديث عن وجود أشخاص دخلوا البلاد بجوازات سفر مزورة أو بأسماء مستعارة، ما يستدعي، وفق توصيفه، تحقيقات معمقة ومساءلة قد تطال مستويات عليا، باعتبار أن مثل هذا الخلل لا يمكن أن يكون نتيجة تصرفات فردية محدودة.
كما يطرح ضرورة كشف كيفية إصدار هذه الجوازات، والجهات التي سهلت تمريرها باعتبارها وثائق قانونية.
الإطار القانوني وشرعية التمثيل الدبلوماسي
في مقاربة قانونية، يلفت مشموشي إلى أن أي تمثيل دبلوماسي لا يكتسب شرعيته ما لم تقبل أوراق اعتماده رسميا، معتبرا أن رفض هذا القبول يسقط الإلزام القانوني على الدولة اللبنانية تجاه الشخص المعني. وبناءً عليه، فإن أي تواجد لاحق خارج هذا الإطار يمكن التعامل معه قانونياً بوصفه وجودا غير شرعي، مع ما يستتبع ذلك من إمكانية الملاحقة وفق القوانين المرعية.
ويرى مشموشي أن تطورات الميدان تشير إلى اختلاف نوعي في مسار المواجهة، معتبرا أن إسرائيل تتبنى مقاربة مزدوجة: عسكرية مباشرة عبر توسيع نطاق الاستهداف كما ونوعا، واستراتيجية ضغط غير مباشر تستهدف البيئة الحاضنة عبر ضرب البنى التحتية والاقتصادية، بالتوازي مع دفع السكان إلى النزوح من المناطق الحدودية.
وفي هذا السياق، يحمل قرار استئناف إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية بعدا خارجيا، معتبرا أنه جاء بإيعاز إيراني لخدمة معركة أوسع، دون وجود مبرر لبناني داخلي مقنع، وفق تعبيره. ويؤكد أن هذه الدينامية تفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز المواجهة العسكرية لتطال البنية الاجتماعية.
النزوح كعامل تفجير داخلي محتمل
يضع مشموشي مسألة النزوح في صلب المخاطر الراهنة، معتبرا أن تدفق النازحين من الجنوب قد يتحول إلى أزمة داخلية تفوق في خطورتها الصراع مع إسرائيل، في حال لم تدار بوعي أمني وسياسي.
ويشير إلى أن التجارب السابقة أظهرت اختلالات أمنية رافقت النزوح، ما يفرض على الأجهزة الأمنية إعادة تقييم مقارباتها والاستعداد لأي احتكاكات محتملة.
ويحذر من أن النزوح قد يستغل للضغط على الدولة اللبنانية، سواء من قبل إسرائيل عبر إطالة أمده، أو من خلال بعض الخطابات الداخلية التي توحي بإمكانية توظيفه للتأثير على قرارات حكومية، لا سيما تلك المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة ومنع الأنشطة العسكرية خارج إطارها.
دعوات لتعزيز الجهوزية ومنع الفتنة
في البعد الميداني، يدعو مشموشي إلى تكثيف الانتشار الأمني، وزيادة عدد الدوريات، وإنشاء وحدات تدخل مرنة قادرة على التعامل مع أي طارئ، خصوصا في المناطق التي تشهد وجودا كثيفا للنازحين.
كما يشدد على ضرورة الجهوزية للتدخل الحاسم في حال ظهور مؤشرات فتنة داخلية، معتبرا أن أي انفلات أمني سيخدم بالدرجة الأولى إسرائيل.
الخطاب السياسي وتأجيج الانقسام
ينتقد مشموشي ما يصفه بالخطابات النارية الصادرة عن بعض القيادات، معتبرا أنها لا تخدم الاستقرار الداخلي، بل تسهم في تأجيج التوترات الشعبية.
ويشدد على أن معالجة الخلافات يجب أن تتم ضمن المؤسسات الدستورية، وليس عبر الإعلام، لما لذلك من انعكاسات سلبية على الشارع.
كما يحذر من محاولات استغلال ملف النازحين لتحقيق مكاسب سياسية، معتبرا أن توقيت إثارة بعض الملفات في ظل الحرب يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراءها.
كما يطرح مشموشي مقاربة تقوم على الاعتراف المتبادل بالهواجس بين النازحين والمجتمعات المضيفة، داعيا إلى تفهم متبادل يحد من التوترات.
ويؤكد أهمية الامتناع عن أي سلوكيات أو خطابات قد تفسر كمؤشرات استفزازية، لما لذلك من دور في الحفاظ على اللحمة الوطنية في مرحلة يصفها بالمفصلية.
ضرورة الحسم لحماية الدولة
يخلص مشموشي إلى أن الحفاظ على الموقف الرسمي للدولة اللبنانية وتنفيذ قراراتها يمثلان الضمانة الأساسية لتجنب الانزلاق نحو مواجهة واسعة.
ويرى أن هذه القرارات، المدعومة دوليا، تشكل الإطار الوحيد القادر على حماية لبنان من تداعيات حرب شاملة، محذرا من أن أي تراجع عنها قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة على المستويين الأمني والوطني.





