صندوق أبوظبي للتنميةومن خلال هذا التوجّه، يعكس الصندوق رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة في التعامل مع التنمية كمسار عملي لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، ورفع قدرة الدول الشريكة على النمو، وتوسيع دور الإمارات كمُمكّن عالمي للتنمية والتجارة.هذا التحول يأتي في مرحلة تشهد فيها الاقتصادات العالمية تغيّرات متسارعة فرضت على مؤسسات التنمية إعادة النظر في أولوياتها وأدواتها.
فالتحديات المرتبطة بالطاقة والمياه والبنية التحتية وسلاسل الإمداد والتغير المناخي، دفعت باتجاه نماذج تمويل أكثر مرونة، وأكثر ارتباطاً بقدرة المجتمعات على الاستمرار وتحقيق النمو طويل المدى.
وفي هذا السياق، يواصل صندوق أبوظبي للتنمية ترسيخ حضوره كأحد أهم الأذرع التنموية والاقتصادية لدولة الإمارات، مستفيدا من خبرة تمتد منذ عام 1971 في بناء شراكات تنموية مع الدول النامية، وتطوير أدوات تمويلية واستثمارية تستجيب لأولويات التنمية الحديثة. وقد بلغت القيمة التراكمية لتمويلات الصندوق حتى نهاية عام 2025 نحو 250 مليار درهم، استفادت منها 108 دول حول العالم، فيما وصلت القيمة الإجمالية لأنشطته الاستثمارية إلى 13.59 مليار درهم.
وخلال عام 2025 وحده، موّل الصندوق 13 مشروعا تنمويا بقيمة 2.2 مليار درهم، ركّزت بشكل خاص على قطاعات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والتعليم، والتكنولوجيا، والأمن المائي، بما يعكس اتجاها واضحا نحو دعم القطاعات ذات التأثير المباشر في استقرار الاقتصادات وتحسين جودة الحياة.
الأمن المائي
ويبرز الأمن المائي اليوم كواحد من أكثر الملفات حضورا في استراتيجية الصندوق الجديدة، في ظل تنامي الضغوط العالمية المرتبطة بندرة المياه وارتفاع الطلب على الموارد الأساسية. ومن هنا جاء إطلاق “منصة أبوظبي العالمية للمياه” مطلع عام 2026، بهدف استقطاب تمويلات تصل إلى ملياري دولار أمريكي (ما يعادل 7.34 مليار درهم إماراتي) لدعم مشاريع ومبادرات نوعية في قطاع المياه، مع تخصيص الصندوق مليار دولار أمريكي (ما يعادل 3.67 مليار درهم إماراتي) كمرحلة أولى حتى عام 2030، تستهدف نحو 10 ملايين مستفيد حول العالم.
وتعكس المنصة توجّهاً عملياً نحو بناء حلول تمويلية تجمع بين التمويل التنموي واستثمارات القطاع الخاص ودعم الصادرات والضمانات والمساهمات الرأسمالية، بما يمنح الدول المستفيدة مرونة أكبر في تنفيذ مشاريعها وفق احتياجاتها التنموية. كما تنسجم المبادرة مع الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة المُتعلّق بالمياه النظيفة والصرف الصحي، وتدعم الجهود الدولية الهادفة إلى تعزيز الأمن المائي والغذائي وتحسين جودة الحياة.
وسرعان ما انتقلت هذه الرؤية إلى حيز التنفيذ من خلال تمويل مشروع محطة “راغون” للطاقة الكهرومائية في طاجيكستان بقيمة 376 مليون درهم، ضمن إطار تفعيل مستهدفات منصة أبوظبي العالمية للمياه. ويُعد المشروع من المبادرات الاستراتيجية التي تجمع بين أمن الطاقة والأمن المائي، عبر توفير كهرباء مستدامة، وتخزين نحو مليار متر مكعب من المياه لدعم الري ومياه الشرب وتوليد الطاقة، مع أثر يمتد إلى منطقة آسيا الوسطى بأكملها.
الأثر التنموي
ويعكس هذا النوع من المشاريع فلسفة الصندوق في التركيز على الأثر التنموي طويل المدى، من خلال مشاريع قادرة على دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز استدامة الموارد ورفع جاهزية الدول لمواجهة التحديات المستقبلية.
ويمتد هذا النهج إلى قطاعات البنية التحتية والنقل، التي تُشكّل محوراً أساسياً في استراتيجية الصندوق. ففي جمهورية لاوس، موّل الصندوق مشروع تطوير الطريق الوطني الجنوبي رقم 13 بالتعاون مع البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، في أول تعاون تمويلي مشترك بين الجانبين. ويهدف المشروع إلى تحسين شبكة النقل وتعزيز الربط الداخلي والإقليمي وتسهيل الوصول إلى الأسواق والخدمات، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية ورفع كفاءة البنية التحتية.
كما موّل الصندوق مشروع تطوير مطار “فيلانا” الدولي في جزر المالديف بقيمة 330.5 مليون درهم، ضمن شراكة تنموية ممتدة بين البلدين منذ عقود، بما يعزّز جاهزية البنية التحتية للنقل الجوي ويدعم القطاع السياحي والاقتصاد الوطني في الدولة المستفيدة.
وفي مملكة البحرين، ينعكس هذا التوجه من خلال دعم مشاريع إسكانية تركّز على جودة الحياة والاستدامة الحضرية، عبر تمويل تطوير وحدات سكنية في مدينة سلمان، وأُنجزت ضمن نموذج إسكان حديث يواكب المتطلبات العمرانية المعاصرة. ويشمل المشروع إنشاء نحو 2400 وحدة سكنية صُمّمت وفق معايير جودة عالمية، مع توفير مرافق وخدمات أساسية متكاملة تعزّز الاستقرار المجتمعي. ويأتي هذا الدعم في إطار رؤية تنموية أوسع تهدف إلى تطوير بيئات عمرانية متوازنة، وتسهم في دعم المسارات الاجتماعية والاقتصادية طويلة الأمد في المملكة.
وتكشف هذه المشاريع عن التحول الذي يشهده صندوق أبوظبي للتنمية في نهجه التنموي، من خلال تبنّي نموذج أكثر مرونة وحداثة يربط التمويل بالأثر الاقتصادي والاجتماعي طويل المدى، ويركّز على رفع كفاءة القطاعات الحيوية، ودعم فرص النمو، وتعزيز قدرة الدول على التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية والبيئية.
دعم الاقتصاد الوطني
وفي موازاة دوره التنموي العالمي، يواصل صندوق أبوظبي للتنمية تعزيز مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني وتمكين الصادرات الإماراتية، من خلال مكتب أبوظبي للصادرات “أدكس”، الذي أصبح أحد المحركات الرئيسية لتوسيع حضور الشركات الإماراتية في الأسواق الدولية. وقد بلغت قيمة التمويلات التي قدّمها “أدكس” حتى نهاية عام 2025 نحو 6.6 مليار درهم، ما أسهم في فتح آفاق جديدة أمام المصدّرين الإماراتيين في أكثر من 40 سوقا عالميا، إلى جانب توقيع أكثر من 34 اتفاقية تمويل لدعم مشاريع تصديرية نوعية.
ويعكس هذا التوجّه نهجا يجمع بين التمويل التنموي القائم على الأثر، ودعم الصادرات الوطنية عبر حلول تمويلية تنافسية تُعزّز حضور الشركات الإماراتية عالميا.
ومن خلال هذا النموذج، ترتبط التنمية الاقتصادية للدول الشريكة بمسارات التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي طويل المدى.
كما ينسجم هذا النهج مع الأجندات الوطنية لدولة الإمارات، وفي مقدمتها سياسة تنمية الصادرات الإماراتية و”مئوية الإمارات 2071″ و”الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030″، التي تُركّز على بناء اقتصاد متنوّع قائم على المعرفة، وتعزيز الشراكات الدولية، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
ويواصل صندوق أبوظبي للتنمية، عبر استراتيجيته الجديدة، تطوير أدواته التمويلية والاستثمارية وتوسيع شراكاته مع المؤسسات الإقليمية والدولية، بما يعزّز قدرة الدول على تنفيذ مشاريعها التنموية وفق نماذج أكثر استدامة ومرونة. كما يعكس هذا التوجّه حرص دولة الإمارات على ترسيخ دورها كشريك دولي فاعل في دعم الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة.
ومن خلال هذا المسار، يقدّم الصندوق نموذجا تنمويا يعكس التحولات التي يشهدها العالم في مفهوم التمويل وأولوياته، حيث تتداخل التنمية مع الاقتصاد والتجارة والاستدامة ضمن رؤية واحدة تستهدف بناء مستقبل أكثر استقرارا وقدرة على النمو.
أخبار شائعة
- تحقيق يكشف تفاصيل غرق سفينة روسية محملة بمفاعلات نووية سرية
- Coronavirus disease 2019
- البنتاغون يبرم اتفاقيات بشأن صواريخ محملة داخل الحاويات
- ميتا تضيف وضع "المحادثة المخفية" إلى تطبيق "واتساب"
- مكتب أبوظبي للصادرات يعزّز تنافسية الصادرات الإماراتية
- صندوق أبوظبي للتنمية يرسم ملامح جديدة للتمويل التنموي عالميا
- انطلاق بطولة جدة لكرة المناورة الخميس المؤهِلة لبطولة المملكة
- بالفيديو.. إطلاق نار داخل مجلس الشيوخ الفلبيني





